شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٦٣

وَلِكُلِّ جَارِحَةٍ بَانَتْ وَلَوْ رَجَعَتْ وَبَرِئَتْ دِيَتُهَا وَفِيهَا النَّظَرُ إنْ نُزِعَتْ بَعْدُ وَإِنْ رَجَعَتْ حَاسَّةٌ كَسَمْعٍ بَعْدَ ذَهَابِهَا فَهَلْ يَلْزَمُ فِيهَا النَّظَرُ،

------------------------

وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْغُرْمُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْإِثْمُ: وَسَوَاءٌ مَا أَفْسَدَ مَالَهُ أَوْ طِفْلَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَيْهِ دِيَةُ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَرَثَتُهُ فَلْيُنْفِقْ ذَلِكَ عَلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ إنْ وَجَدَهُمْ، وَعِظَامُ أَهْلِ الشِّرْكِ عَلَيْهِ دِيَةُ مَا أَفْسَدَ مِثْلَ غَيْرِهِمْ مِنْ بَنِي آدَمَ، قُلْتُ: فَمَنْ كَسَّرَ الدَّمَ أَوْ فَتَّتَهُ هَلْ يَضْمَنُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَإِنْ أَحْرَقَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَمَنْ أَفْسَدَ فِي وِعَاءِ الْوَلَدِ بَعْدَ مَا خَرَجَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لِأَبِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لِأُمِّهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: وَيُنْفِقُ ذَلِكَ عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَمَنْ نُزِعَ ضِرْسُهُ فَأَحْرَقَهُ أَوْ كَسَرَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ، وَكَذَا الشَّعْرُ أَوْ جِلْدُ الْمَيِّتِ أَوْ ظُفْرُهُ عَلَى هَذَا الْحَالِ، وَكَذَلِكَ إنْ أَكَلَ هَذِهِ الْمَعَانِيَ عَلَى هَذَا الْحَالِ ا هـ

وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسَعْدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ قَوْمِنَا عَنْ عَائِشَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَفْظِ: ﴿إنَّ كَسْرَ عَظْمِ الْمُسْلِمِ مَيْتًا كَكَسْرِهِ حَيًّا﴾ وَقِيلَ: لَا أَرْشَ فِي كَسْرِ الْعَظْمِ مِنْ الْمَيِّتِ لِرِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: ﴿كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيِّ فِي الْإِثْمِ﴾.

(وَلِكُلِّ جَارِحَةٍ بَانَتْ وَلَوْ رَجَعَتْ وَبَرِئَتْ دِيَتُهَا) كَمَا لَوْ لَمْ تَرْجِعْ (وَفِيهَا النَّظَرُ إنْ نُزِعَتْ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ رُجُوعِهَا كَمَا كَانَتْ، (وَإِنْ رَجَعَتْ حَاسَّةٌ كَسَمْعٍ بَعْدَ ذَهَابِهَا) الْمُرَادُ الْإِحْسَاسُ لَا نَفْسُ الْأُذُنِ (فَهَلْ يَلْزَمُ فِيهَا النَّظَرُ)