الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٧٦.....................................
--------------------------
الْقَتْلُ حِرَابَةٌ أَوْ غَيْلَةً قُتِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَالٌ، وَلَا أَصْلُ الرِّقِّ كُفْرٌ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: يُقْتَلُ بِعَبْدِ غَيْرِهِ، وَمَذْهَبُ النَّخَعِيّ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِعَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ، وَإِنْ قَتَلَ الْكَافِرُ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ فَقِيلَ: يُقْتَلُ بِهِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَقِيلَ: لَا يُقْتَلُ بِهِ، وَبِهِ قَالَ سَحْنُونَ؛ وَإِنْ اعْتَرَضَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْوُصُولِ فَقُتِلَ فَقِيلَ: يُقْتَلُ بِهِ، وَقِيلَ: لَا، قُلْتُ: لَا غَايَةَ لِنَفْعِ الْعَبْدِ، وَلَوْ حَيِيَ فَنَفَعَ سَيِّدَهُ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ أَوْ أَضْعَافَ دِيَةِ الْحُرِّ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ حُرًّا؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مَوْضُوعٌ لِلنَّفْعِ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّ دِيَةَ الْعَبْدِ مَرْدُودَةٌ إلَى قِيمَتِهِ وَلَوْ جَاوَزَتْ دِيَةَ الْحُرِّ لَكَانَ أَوْلَى، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: لَا نَعْتَبِرُ جِرَاحَهُ وَنَحْوَهَا بِجِرَاحِ الْحُرِّ وَنَحْوِهَا، بَلْ يُعْتَبَرُ فِيهَا مَا يَنْقُصُ مِنْ قِيمَتِهِ لَكَانَ ظَاهِرًا.
وَفِي الْأَثَرِ: اعْلَمْ أَنَّ عَيْنَ الْعَبْدِ نِصْفُ ثَمَنِهِ، وَيَدَهُ نِصْفُ ثَمَنِهِ، وَرِجْلَهُ نِصْفُ ثَمَنِهِ، وَإِصْبَعَهُ عُشْرُ ثَمَنِهِ، وَإِبْهَامُ الْعَبْدِ إذَا قُطِعَتْ مِنْ ثَلَاثِ مَفَاصِلَ ثُلُثُ ثَمَنِ كَفِّهِ، وَكَفُّهُ نِصْفُ ثَمَنِهِ، وَظُفْرُهُ عُشْرُ ثَمَنِهِ، وَإِنْ نَبَتَ فَنِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِهِ، وَظُفْرُهُ إذَا اعْرَنْجَمَ عُشْرُ عُشْرِ ثَمَنِهِ، وَمُوضِحُ الْعَبْدِ نِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِهِ، وَهَاشِمَتُهُ عُشْرُ ثَمَنِهِ، وَمُنَقِّلَتُهُ عُشْرُ نِصْفِ ثَمَنِهِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي الْوَجْهِ فَمُضَاعَفَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُوضِحَةُ فِي إحْدَى يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ قَفَاهُ فَهِيَ رُبْعُ عُشْرِ ثَمَنِهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَصَابَهُ حُسِبَ لَهُ مِنْ ثَمَنِهِ كَالْحُرِّ مِنْ دِيَتِهِ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ فَضْلٌ عَلَى الْأَمَةِ إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ أَعْلَى مِنْ الْعَبْدِ، وَإِنَّمَا يُحْسَبُ لِلْعَبِيدِ عَلَى قَدْرِ أَثْمَانِهِمْ فِي رُخْصِهِمْ وَغَلَائِهِمْ، وَإِذَا كَانَ الْجُرْحُ فِي الْحُرِّ نِصْفَ عُشْرِ دِيَتِهِ فَفِي الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ نِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ لَا يُجَاوِزُونَ دِيَةَ الْحُرِّ وَلَوْ بَلَغَ ثَمَنُ الْعَبْدِ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ لَا تُجَاوِزُ دِيَةَ الْحُرِّ، وَقَالَ بَعْضٌ: لَا يَبْلُغَانِ دِيَةَ الْحُرِّ وَلَا الْحُرَّةِ، وَلَيْسَ عَلَى مَوْلَى الْعَبْدِ سِوَى نَفْسُ عَبْدِهِ، وَلَا