شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٨١

..................................

------------------------------

﴿اقْتَتَلَتْ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٌ فَرَمَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، وَقَضَى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا﴾.

وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَيْضًا: ﴿أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي جَنِينِ الْمَرْأَةِ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ﴾، ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا﴾ وَلِحْيَانَ بَطْنٌ مِنْ هُذَيْلٌ، وَالْمَرْأَتَانِ ضَرَّتَانِ عِنْدَ حَمَلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ إحْدَاهُمَا هُذَيْلِيَّةٌ وَالْأُخْرَى عَامِرِيَّةٌ، وَالضَّارِبَةُ الْهُذَيْلِيَّةُ، وَالْمَضْرُوبَةُ الْعَامِرِيَّةُ، وَفِي رِوَايَةٍ: رَمَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَأَصَابَ بَطْنَهَا وَهِيَ حَامِلٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: ضَرَبَتْ امْرَأَةٌ ضَرَّتَهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ وَهِيَ حُبْلَى لِقَتْلِهَا، وَالْجَنِينُ حَمْلُ الْمَرْأَةِ مَا دَامَ فِي بَطْنِهَا سُمِّيَ لِاسْتِتَارِهِ فَإِنْ خَرَجَ حَيًّا فَهُوَ وَلَدٌ أَوْ مَيِّتًا فَهُوَ سِقْطٌ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ جَنِينٌ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيَّ: مَا أَلْقَتْهُ الْمَرْأَةُ مِمَّا يُعْرَفُ أَنَّهُ وَلَدٌ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مَا لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا، وَفِي رِوَايَةٍ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا بِغُرَّةٍ فَقَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ: كَيْفَ أَغْرَمُ يَا رَسُولَ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّمَا هَذَا مِنْ إخْوَانِ الْكُهَّانِ﴾ أَيْ لِسَجْعِهِ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَنَّ قَائِلَ ذَلِكَ صَاحِبُ الْحَمْلِ، حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ.

وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ {أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ: مَنْ شَهِدَ قَضَاءَ

رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنِينِ؟ فَقَامَ حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ فَقَالَ: كُنْتُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ فَضَرَبَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، وَكَانَ الْحَدِيثُ مُخْتَصَرًا، وَفِي رِوَايَةٍ فَقَالَ: إنَّ لَهَا وَلَدًا هُمْ سَادَةُ الْحَيِّ، وَهُمْ أَحَقُّ أَنْ يَعْقِلُوا عَنْ أُمِّهِمْ، فَقَالَ: بَلْ أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تَعْقِلَ عَنْ أُخْتِكَ مِنْ وَلَدِهَا، فَقَالَ: مَالِي شَيْءٌ