الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٨٢.........................
---------------------------
فَقَالَ: يَا حَمَلُ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى صَدَقَاتِ هُذَيْلٌ، - وَهُوَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ أَبُو الْجَنِينِ -: أَقْبَلُ مِنْ صَدَقَاتِ هُذَيْلٌ وَفِي رِوَايَةٍ: مَا لَهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ تُعِينَهُ مِنْ صَدَقَاتِ بَنِي لِحْيَانَ، فَأَعَانَهُ بِهَا، فَسَعَى حَمَلُ عَلَيْهَا حَتَّى اسْتَوْفَاهَا، وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَضَى أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَرْأَةِ}.
وَفِي الْجَنِينِ الْغُرَّةُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ أَوْ عَشْرٌ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ مِائَةُ شَاةٍ، وَالْغُرَّةُ فِي الْأَصْلِ بَيَاضٌ يَكُونُ فِي جَبْهَةِ الْفَرَسِ، وَقَدْ اُسْتُعْمِلَ لِلْآدَمِيِّ فِي حُدُوثِ الْوُضُوءِ، وَتُطْلَقُ عَلَى الشَّيْءِ النَّفِيسِ آدَمِيًّا أَوْ غَيْرَهُ، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَقِيلَ: أَطْلَقَ عَلَى الْآدَمِيّ الْغُرَّةُ لِكَوْنِهِ أَشْرَفَ الْحَيَوَانِ فَإِنَّ مَحَلَّ الْغُرَّةِ الْوَجْهُ، وَهُوَ أَشْرَفُ الْأَعْضَاءِ، وَالْعَامَّةُ تَقْرَأُ الْحَدِيثَ غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ بِالْإِضَافَةِ، وَغَيْرُهُمْ بِالتَّنْوِينِ، قَالَ عِيَاضٌ: التَّنْوِينُ أَوْجَهُ لِأَنَّهُ بَيَانٌ لِلْغُرَّةِ مَا هِيَ، وَالتَّوْجِيهُ الْآخَرُ: أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُضَافُ إلَى نَفْسِهِ بَادِرًا، وَقَالَ بَعْضٌ: وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ الْإِضَافَةُ، وَالتَّنْوِينُ أَبْيَنُ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ، قَالَ الْبَاجِيَّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَوْ لِلشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ الْمَخْصُوصَةِ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ؛ وَقِيلَ: الْمَرْفُوعُ فِي الْحَدِيثِ هُوَ قَوْلُهُ: بِغُرَّةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَمُدْرَجٌ مِنْ الرَّاوِي وَشَكٌّ مِنْهُ فِي الْمُرَادِ بِهَا، قَالَ مَالِكٌ: الْحُمْرَانِ أَوْلَى مِنْ السُّودَانِ فِي هَذَا، وَعَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ: الْغُرَّةُ عَبْدٌ أَبْيَضُ أَوْ أَمَةٌ بَيْضَاءُ فَلَا يُجْزِي فِي دِيَةِ الْجَنِينِ دِيَةٌ سَوْدَاءُ أَوْ أَسْوَدُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْغُرَّةِ مَعْنًى زَائِدٌ لَمَا ذَكَرَهَا، وَلَقَالَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ.
وَيُقَالُ: إنَّهُ انْفَرَدَ بِذَلِكَ، وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى الْإِجْزَاءِ فِيمَا لَوْ أَخْرَجَ أَسْوَدَ أَوْ سَوْدَاءَ، وَأَجَابُوا بِأَنَّ الْمَعْنَى الزَّائِدَ كَوْنُهُ نَفِيسًا، لِذَلِكَ فَسَّرَهُ بِعَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ؛ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ أَشْرَفُ الْحَيَوَانِ، وَأَقَلُّ مَا يُجْزِي عِنْدَهُمْ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ سَالِمٌ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي تُرَدُّ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمَعِيبَ لَيْسَ مِنْ الْخِيَارِ، وَاسْتَنْبَطَ الشَّافِعِيُّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ