شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١١١

وَلَا قِصَاصَ فِي جَائِفَةٍ وَهَاشِمَةٍ وَمُنَقِّلَةٍ، وَلَا فِي كَسْرِ عَظْمٍ وَلَا فِي كِتْمَانٍ، وَخُصَّ بِالظُّهُورِ كَمَا مَرَّ، وَبِمَحَلٍّ قَدَرَ عَلَيْهِ،

----------------------------

دِيَةٌ وَثُلُثٌ، وَهَكَذَا لِكُلِّ جَائِفَةٍ ثُلُثٌ دِيَةٍ جَزْمًا إنْ كَانَتْ كُلٌّ بِضَرْبَةٍ، وَتُعَدُّ الْجَوَائِفُ وَاحِدَةً إنْ كُنَّ بِمَرَّةٍ، وَقِيلَ: تُعَدُّ كُلٌّ عَلَى حِدَةٍ.

(وَلَا قِصَاصَ فِي جَائِفَةٍ وَهَاشِمَةٍ وَمُنَقِّلَةٍ وَلَا فِي كَسْرِ عَظْمٍ) وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ الْعَبَّاسِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لَا قَوَدَ فِي الْمَأْمُومَةِ وَلَا الْجَائِفَةِ وَلَا الْمُنَقِّلَةِ﴾ إذْ لَا يُتَوَصَّلُ إلَى الْمِقْدَارِ فِي الْجَائِفَةِ إذْ لَا يُدْرَى مَتَى وَصَلَتْ الْجَوْفَ، وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ يَدْرِي لَمْ يَدْرِ لَعَلَّهُ زَادَ، (وَلَا) قِصَاصَ (فِي كِتْمَانٍ) فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَ النَّفْسِ بَلْ الْأَرْشُ وَالدِّيَةُ فِي الْكِتْمَانِ (وَخُصَّ) الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا (بِالظُّهُورِ كَمَا مَرَّ) فِي كِتَاب الدِّمَاءِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا فِي الْكِتْمَانِ وَالظُّهُورِ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَيَجُوزُ فِي النَّفْسِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ مَعَ السُّلْطَانِ فَقَطْ وَلَوْ جَائِرًا وَهُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّهُ مَلِكُ الْبِلَادِ وَفِي الْأَثَرِ: مَنْ أَخَذَ الْقِصَاصَ فِي زَمَانِ الْكِتْمَانِ هَلَكَ، وَإِنْ مَاتَ بِذَلِكَ ضَمِنَ دِيَةَ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ الْقِصَاصَ، وَإِنْ كَانَ وَارِثًا فَلَا يَرِثُهُ ا هـ.

وَهَكَذَا لَا يَرِثُهُ إنْ اُقْتُصَّ مِنْهُ فِي الظُّهُورِ، وَيَأْتِي فِي بَابِ الْقَتْلِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْقَتْلُ فِي الْكِتْمَانِ فَهَذَا قَوْلٌ، وَذَلِكَ قَوْلٌ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ هُنَا بِالْقِصَاصِ مَا دُونَ النَّفْسِ جَرْيًا عَلَى مَنْعِ الْقِصَاصِ فِيهِ إلَّا فِي الظُّهُورِ، (وَبِمَحَلٍّ قَدَرَ عَلَيْهِ) الْجُمْلَةُ نَعْتُ مَحَلٍّ، وَالرَّابِطُ مَحْذُوفٌ، أَيْ بِمَحَلٍّ قَدَرَ فِيهِ عَلَى الْقِصَاصِ، وَمَعْنَى الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَتَوَصَّلُ إلَى الْقِصَاصِ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ، وَيَجُوزُ عَوْدُ الْهَاءِ إلَى مَحَلٍّ فَهِيَ الْعَائِدُ، وَمَعْنَى