الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١١٩وَالثَّانِي: بِالضَّرْبِ بِمَا لَا يَقْتُلُ عَادَةً فَيَمُوتُ الْمَضْرُوبُ مَكَانَهُ.
---------------------------
الْعَاصِمِيُّ أَيْضًا: وَالشَّرْطُ فِي الْمَقْتُولِ عِصْمَةُ الدَّمِ زِيَادَةً بِشَرْطِهِ الْمُسْتَقْدِمِ وَخَرَجَ بِمَعْصُومِ الدَّمِ مَنْ حَلَّ دَمُهُ لِغِيلَةٍ أَوْ حِرَابَةٌ أَوْ زِنًا أَوْ زَنْدَقَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَلَا يُقْتَلُ قَاتِلُ ذَلِكَ وَيُؤَدَّبُ إنْ فَوَّتَهُ عَنْ الْإِمَامِ أَوْ قَتَلَهُ بِغَيْرِ سُنَّةِ الْقَتْلِ، وَقِيلَ: الْغَرَابَةُ الصِّغَارُ يَقُولُونَ الْجَانِي كَالْحَيَّةِ، وَأَمَّا الْمَشَايِخُ فَلَمْ نَسْمَعْهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ، وَفِي الْأَثَرِ مَنْ قَتَلَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الرَّجْمُ قِيلَ: يُقْتَلُ بِهِ، وَقِيلَ: لَا وَقِيلَ: أَيْضًا يُقْتَلُ قَاتِلُ الْجَانِي إذَا لَمْ يَكُنْ وَلِيَّ الدَّمِ، وَقِيلَ: بِعَدَمِ ثُبُوتِ شِبْهِ الْعَمْدِ أَوْ شِبْهِ الْخَطَأِ.
وَقِيلَ: إنْ ضَرَبَ مَنْ يَجُوزُ لَهُ الضَّرْبُ كَزَوْجٍ وَأَبٍ وَمُؤَدِّبٍ فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَقِيلَ: هُوَ عَمْدٌ، وَعَلَيْهِمَا فَتُغَلَّظُ
الدِّيَةُ، وَقِيلَ: خَطَأٌ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ عَمْدٌ، وَقِيلَ: هُوَ شِبْهُ الْعَمْدِ فِي الْأَبِ، عَمْدٌ فِي غَيْرِهِ وَزَادَ قَوْمٌ ضَرْبًا مِنْ الْقَتْلِ وَسَمَّوْهُ قَتْلًا بَسِيطًا كَحَافِرِ بِئْرٍ لَا فِي مِلْكِهِ، وَوَاضِعِ حَجَرٍ فِي طَرِيقٍ أَوْ مَسْجِدٍ وَحَيْثُ لَا يَجُوزُ فَدِيَتُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَمِنْ الْعَمْدِ مَنْعُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَاللِّبَاسِ.
(وَ) حَدُّ (الثَّانِي) وَهُوَ شِبْهُ الْعَمْدِ (بِالضَّرْبِ بِمَا لَا يَقْتُلُ عَادَةً) كَعَصًا خَفِيفَةٍ وَضَرْبَةٍ خَفِيفَةٍ أَوْ رِيشَةٍ (فَيَمُوتُ الْمَضْرُوبُ مَكَانَهُ) أَوْ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ مَعَ بَيَانِ صِحَّةِ أَنَّ مَبْدَأَ ضَرِّهِ مِنْ تِلْكَ الضَّرْبَةِ، وَذَلِكَ الضَّرْبُ يَكُونُ عَمْدًا، وَإِنَّمَا سُمِّيَ شِبْهَ الْعَمْدِ لِأَنَّهُ وَإِنْ وَقَعَ عَمْدًا لَكِنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْقَتْلَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، وَأَشْبَهَ التَّعَمُّدَ لِلْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ الضَّرْبَ، وَحَصَلَ الْمَوْتُ مُتَرَتِّبًا عَلَيْهِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ