شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٢١

وَمِنْ الْعَمْدِ الْغَيْلَةُ، وَهُوَ أَنْ يُغْتَالَ بِأَحَدٍ فَيُدْعَى لِكَطَعَامٍ أَوْ جَمَاعَةٍ أَوْ خَيْرٍ فَيُؤْتَى بِهِ لِمُطَمْئِنٍ،

------------------------

حَائِطَهُ عَلَيْهِ فَيَقْدَمُ عَلَيْهِ فِيهِ فَيَقَعُ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يُقْتَصُّ مِنْهُ فَيَمُوتُ، أَوْ يَسْتَرْشِدُهُ الطَّرِيقَ أَوْ يَسْتَسْقِيه أَوْ يَسْتَطْعِمُهُ فَلَمْ يَفْعَلْ فَيَمُوتُ، فَفِي نَحْوِ ذَلِكَ وُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَمَا فِي (التَّاجِ) قَالَ: وَفِي بَعْضِهِ خِلَافٌ، وَفِيهِ الْعِتْقُ وَالصَّوْمُ، وَفِي مَنْعِ الْإِرْثِ بِذَلِكَ خِلَافٌ فِي الْبَعْضِ أَيْضًا وَمِنْ الْخَطَأِ أَنْ يَطِيرَ شَرَارُ حَدَّادٍ عَلَيْهِ أَوْ يَنْقَلِبَ عَلَيْهِ نَائِمًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَيَقْتُلُهُ بِذَلِكَ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ؛ وَمَنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا يَظُنُّهُ غَيْرَهُ مِمَّنْ لَوْ قَتَلَهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ قِصَاصٌ فَهُوَ مِنْ الْخَطَأِ لَا قِصَاصَ فِيهِ، وَقَدْ مَضَى فِي مُسْلِمٍ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ بِعَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَظُنُّونَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَلَمْ يَأْمُرْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ عَمْدًا.

(وَمِنْ الْعَمْدِ الْغَيْلَةُ) وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا مِنْ الْعَمْدِ إلَّا أَنَّهَا جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ فَاحْتَاجَ لِتَفْسِيرِهَا وَكَذَا النتت وَفَسَّرَهَا، وَمِنْ الْعَمْدِ ضَرْبُ الْبَارُودِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَعْتَادُهُ أَهْلُهُ كَضَرْبِهِ فِي دَارِ أَحَدٍ أَوْ فِي مَا بَيْنَ الدُّورِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُعْتَادُ بِلَا نِدَاءٍ عَلَيْهِ، وَكَذَا فَرْقُ الْحَجَرِ بِالْبَارُودِ بِلَا نِدَاءٍ عَلَيْهِ (وَهُوَ) أَيْ الْغَيْلَةَ، وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ لِأَنَّ الْخَبَرَ مُذَكَّرٌ وَهُوَ الِاغْتِيَالُ الَّذِي يُسْبَكُ فِي قَوْلِهِ (أَنْ يُغْتَالَ) وَالْخَبَرُ الْمُنْسَبِكُ بِحَرْفِ الْمَصْدَرِ لَا يُؤَنَّثُ لَهُ وَلَوْ كَانَ مُؤَنَّثًا نَحْوَ أَعْجَبَنِي أَنْ تُقِيمَ أَيْ إقَامَتُكَ، لَا تَقُولُ: أَعْجَبَتْنِي، وَالْمُرَادُ الِاغْتِيَالُ اللُّغَوِيُّ الَّذِي هُوَ الْمَكْرُ وَالْخِدَاعُ فَلَا يَلْزَمُ الدُّورُ بِأَخْذِهِ فِي بَيَانِ الْغَيْلَةِ (بِأَحَدٍ فَيُدْعَى لِكَطَعَامٍ أَوْ جَمَاعَةٍ أَوْ خَيْرٍ) دُنْيَوِيٍّ أَوْ أُخْرَوِيٍّ وَاجِبٍ أَوْ غَيْرِ وَاجِبٍ أَوْ لِمُبَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مَعْصِيَةٍ (فَيُؤْتَى بِهِ لِمُطَمْئِنٍ) مِنْ الْأَمَاكِنِ، وَمَعْنَى كَوْنِ الْمَكَانِ هُنَا مُطْمَئِنًّا أَنَّهُ لَا يَتَوَهَّمُ