شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٢٣

وَالْعَقْصُ وَهُوَ أَنْ يُضْرَبَ بِحَدِيدٍ فَيَمُوتَ مَكَانَهُ، وَقَدْ قَتَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِامْرَأَةٍ فُتِكَ بِهَا ثَلَاثَةً رِجَالٍ، وَقَالَ: لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهَا أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ.

----------------------------

(وَ) مِنْ الْعَمْدِ (الْعَقْصُ، وَهُوَ أَنْ يُضْرَبَ بِحَدِيدٍ فَيَمُوتَ مَكَانَهُ) يَكُونُ فِي تِلْكَ الْأَوْجُهِ كُلِّهَا أَوْ غَيْرِهَا، وَفِي الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ، (وَقَدْ قَتَلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِامْرَأَةٍ فُتِكَ بِهَا) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (ثَلَاثَةً) مَفْعُولٌ لَقَتَلَ، أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ لِفَتَكَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ، وَعَمِلَ قَتَلَ فِي ضَمِيرِهِ، وَقَدْ قَتَلَهُمْ عُمَرُ، إعَادَةُ الضَّمِيرِ لِلثَّلَاثَةِ بَعْدُ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَقَدْ قَتَلَ عُمَرُ ثَلَاثَةَ (رِجَالٍ) فَتَكُوا بِهَا (وَقَالَ: لَوْ تَمَالَأَ) أَيْ اجْتَمَعَ (عَلَيْهَا) فِي الْقَتْلِ (أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ) كُلَّهُمْ إلَّا مَنْ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ، وَمَنْ لَا يُقْتَلُ فِيهَا، وَالْجَمَاعَةُ تُقْتَلُ بِوَاحِدٍ إذَا قَتَلَتْهُ بِحِرَابَةٍ أَوْ غَيْلَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ سَوَاءٌ مَنْ بَاشَرَ الْقَتْلَ وَغَيْرُهُ وَإِنْ جَاءَ تَائِبًا مِنْ مُبَاشَرَةٍ فَقِيلَ: لَا يُقْتَلُ وَقِيلَ: يُقْتَلُ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُقْتَلُ إلَّا مَنْ بَاشَرَ الْقَتْلَ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿إذَا أَمْسَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ وَقَتَلَهُ الْآخَرُ يُقْتَلُ الَّذِي قَتَلَ وَيُحْبَسُ الَّذِي أَمْسَكَ﴾ وَقِيلَ: لَا يُقْتَلُ إلَّا وَاحِدٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ وَيُعْطَى الْبَاقُونَ مَا يَنُوبُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ، وَقِيلَ: يَقْتُلُ مَنْ شَاءَ وَيَعْفُو عَمَّنْ شَاءَ، وَيَأْخُذُ الدِّيَةَ عَمَّنْ شَاءَ، وَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي سُلَيْمَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَمُوتُ فِي الرَّجُلِ خَمْسَةُ

رِجَالٍ مَنْ ضَرَبَهُ وَمَنْ أَشْغَلْهُ حَتَّى