الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٢٩وَهَلْ قِيمَةُ كُلِّ بَعِيرٍ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَنَا، أَوْ خَمْسَةٌ، أَوْ عَشَرَةٌ، أَوْ عَلَى قَدْرِ الْغَلَاءِ وَالرُّخْصِ؟ خِلَافٌ؛ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ جَعَلَهَا عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ
-------------------------
فَأَشْهَبُ قَالَ لِلْأَوْلِيَاءِ إجْبَارُ قَاتِلٍ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَلَيْسَ ذَا فِي مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ دُونَ اخْتِيَارِ قَاتِلٍ بِلَازِمِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْخِيَارَ لِوَلِيِّ الدَّمِ، وَمَشْهُورُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ الدِّيَةَ وَقَالَ الْجَانِي: لَا أُعْطِيَكَ بَلْ اُقْتُلْنِي، فَلَا يُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ الدِّيَةِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَإِذَا سَمَّى الْوَلِيُّ الدِّيَةَ
عِنْدَ الْعَفْوِ فَلَهُ الدِّيَةُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَقَلَّ فَلَهُ مَا ذَكَرَ وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الْعَفْوِ وَالدِّيَةِ وَالْقَتْلِ مُخْتَصٌّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ، وَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ الْقِصَاصُ، وَحُرِّمَ الْعَفْوُ وَالدِّيَةُ، وَالْوَاجِبُ عَلَى أَهْلِ الْإِنْجِيلِ الْعَفْوُ وَحُرِّمَ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ، وَذَلِكَ تَيْسِيرٌ عَلَيْنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، (وَهَلْ قِيمَةُ كُلِّ بَعِيرٍ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ) وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا (وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَنَا) وَجِهَةُ التَّوَسُّطِ وَإِلْغَاءِ التَّفَاصِيلِ بِأَسْنَانِ الْإِبِلِ لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ، وَتَمَسَّكُوا بِالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَهُوَ لَفْظُ مِائَةٍ مِنْ الْإِبِلِ، وَكَذَا الْقَوْلَانِ بَعْدُ فَيَكُونُونَ يَذْكُرُونَ حَدِيثَ: ثَلَاثِينَ بِنْتَ لَبُونٍ وَثَلَاثِينَ حِقَّةٍ إلَخْ تَبَرُّكًا بِرِوَايَةِ الْحَدِيثِ (أَوْ) دَنَانِيرَ (خَمْسَةٌ) وَهِيَ سِتُّونَ دِرْهَمًا (أَوْ عَشَرَةٌ) وَهِيَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ، أَوْ مِائَةٌ (أَوْ عَلَى قَدْرِ الْغَلَاءِ وَالرُّخْصِ) فِي الْإِبِلِ هُوَ أَنْسَبُ بِرِوَايَاتِ تَفْصِيلِ الْأَسْنَانِ وَاعْتِبَارِهَا كَمَا قَالَ: ثَلَاثُونَ بِنْتَ لَبُونٍ (خِلَافٌ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ جَعَلَهَا عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ) أَيْ عَلَى مَنْ أَرَادَ إعْطَاءَ الذَّهَبِ وَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ كَالْفِضَّةِ وَالْإِبِلِ وَغَيْرِهَا، وَكَذَا