شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٣٣

وَهِيَ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي. وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ جَمْعِهَا، وَقِيلَ: هُوَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَلَزِمَ صَاحِبَهَا جَمْعُهَا ..................

---------------------------

وَمَنْ حَمَلَ رَجُلًا فَوَقَعَ فَمَاتَ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ إنْ حَمَلَهُ بِأُجْرَةٍ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى

عَاقِلَتِهِ، وَمَنْ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ أَدَبًا لِنُشُوزِهَا فَمَاتَتْ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ، وَمَنْ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً فِي زَمَانِ الْكِتْمَانِ أَدَّى دِيَتَهُ فِي عَامٍ وَاحِدٍ مِنْ مَالِهِ، وَقِيلَ: عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ، وَقِيلَ، أَيْضًا إذَا قَتَلَ الْمُسْلِمُ الْمُشْرِكَ خَطَأً فَدِيَتُهُ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ.

(وَ) دِيَةُ الْخَطَأِ (هِيَ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي) وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: دِيَةُ الْعَمْدِ الَّتِي لَمْ يَقْصِدْ صَاحِبُهَا الْقَتْلَ عَلَى الْعَاقِلَةِ إذَا كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ الْقَتْلُ بِهِ وَلَا يَبْعُدُ، وَسَوَاءٌ فِيمَا يَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ الدِّيَةُ وَمَا دُونَهَا فَصَاعِدًا، وَاخْتَلَفَ قَوْمُنَا فِي دِيَةِ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ أَنْ تَكُونَ عَلَى الْجَانِي أَوْ عَلَى الْعَاقِلَةِ؟ وَكَذَلِكَ فِي دِيَةِ الْكِتَابِيِّ، قِيلَ: فِي مَالِ الْجَانِي، وَقِيلَ: عَلَى الْعَاقِلَةِ إذَا قَتَلَهُ الْمُسْلِمُ، وَكَذَلِكَ فِي دِيَةِ الْأَبِ إذَا قَتَلَهُ ابْنُهُ وَلَوْ عَمْدًا؛ لِأَنَّهُ يُقْتَلُ فِيهِ كَذَا كُلُّ مَنْ لَا يُقْتَلُ، وَكَذَا دِيَةُ الَّذِي يَمُوتُ فِي اللَّعِبِ، وَكَذَا الَّذِي يَمُوتُ مِنْ الْأَدَبِ، وَكَذَا إذَا شَجَّهُ وَأَسْرَى ذَلِكَ إلَى نَقْصِ بَصَرِهِ أَوْ سَمْعِهِ، وَالْمَذْهَبُ إنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ الْعَمْدَ مُطْلَقًا إلَّا عَمْدَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَقَالَ الْأَصَمُّ وَبَعْضُ الْخَوَارِجِ: إنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا أَبَدًا وَهُوَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ، وَإِنْ أَنْكَرَتْ الْعَاقِلَةُ نَسَبَ الْجَانِي فَلْيُبَيِّنْ، فَإِنْ كَانَتْ فَصِيلَتُهَا الَّتِي هُوَ مِنْهَا حَيْثُ لَا تَصِلُهَا الْأَحْكَامُ وَلَا يَنَالُ مِنْهَا الْإِنْصَافُ لَزِمَتْ فِي مَالِهِ (وَ) لَا يُعْطِي الْجَانِي شَيْئًا مَعَ الْعَاقِلَةِ، وَ (لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ جَمْعِهَا) يَجْمَعُهَا مِنْ الْعَاقِلَةِ وَيُوَصِّلُهَا لِمَنْ هِيَ لَهُ (وَقِيلَ: هُوَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ) يُعْطِي مَعَهُمْ مَا يَنُوبُهُ (وَ) لَا يَلْزَمُهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَمْعُهَا بَلْ (لَزِمَ صَاحِبَهَا) هُوَ آخِذُهَا (جَمْعُهَا)