الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٥٢.........................................
------------------------------
وَمِنْ الْخَطَأِ مَا يَلْزَمُ الْجَانِي وَحْدَهُ كَمَا إذَا اعْتَرَفَ بِالْجِنَايَةِ أَوْ اصْطَلَحَ هُوَ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ هُوَ وَالْوَارِثُ، وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ يَجُوزُ لَهُ
التَّقَدُّمُ بِهِ، فَقِيلَ: بِأَمِينَيْنِ صَالِحَيْنِ فِي غَيْرِ الزِّنَا، وَقِيلَ: بِوَاحِدٍ، وَقِيلَ: بِكُلِّ مُصَدَّقٍ، فَإِذَا انْتَفَى التَّصْدِيقُ لَمْ يَجُزْ التَّقَدُّمُ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْأُمَنَاءُ وَشَهِدُوا، فَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى مَا عِنْدَهُ فِي تِلْكَ الْمَعَانِي ضَمِنَ لِتَقَدُّمِهِ بِهِ، وَذَلِكَ إذَا عَلِمَهُ بِعَيْنِهِ أَوْ بِعَلَامَتِهِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ وَتَبَيَّنَهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَيَجُوزُ لَهُ التَّقَدُّمُ بِالْكَلَامِ إذَا حَقَّقَهُ وَمَيَّزَهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ الْأَثَرُ وَالْكِتَابَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُفِيدُ الْبَيَانَ يَجُوزُ لَهُ التَّقَدُّمُ بِهِ عِنْدَ بَعْضٍ، فَإِنْ تَقَدَّمَ بِهِ فَأَخْطَأَ لَزِمَهُ الضَّمَانُ لَا الْإِثْمُ، وَقِيلَ: مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ، وَقِيلَ: كُلُّ مَا فَعَلَهُ بِالْعِلْمِ فِيمَا لَهُ التَّقَدُّمُ إلَيْهِ فَأَخْطَأَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
التَّنْبِيهُ الثَّانِي: مَا فَعَلَهُ بِمُدَاوَاةٍ أَوْ مُعَالَجَةٍ حَيْثُ جَازَ لَهُ كَقَطْعٍ وَكَيٍّ وَفَصْدٍ وَخَتْنٍ وَبَيْطَرَةٍ إذَا أَخْطَأَ فِي ذَلِكَ فَقَامَ عَنْهُ هَلَاكٌ فَيَلْزَمُهُ الضَّمَانُ لَا الْإِثْمُ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ، وَقِيلَ: بَيْتَ الْمَالِ، وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
التَّنْبِيهُ الثَّالِثُ: لَيْسَ لِلْحَامِلِ أَنْ تَعْمَلَ مَا يَضُرُّ بِحَمْلِهَا مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ كَبَارِدٍ أَوْ حَارٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا، كَحِجَامَةٍ، وَرَفْعِ ثَقِيلٍ، وَفَصْدٍ، وَنَزْعِ ضِرْسٍ، فَإِنْ تَعَمَّدَتْ مَعَ عِلْمِهَا بِالْحَمْلِ لَزِمَهَا الضَّمَانُ وَالْإِثْمُ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِالْحَمْلِ فَالضَّمَانُ لَا الْإِثْمُ، وَكَذَا غَيْرُهَا إذَا فَعَلَ مُضِرًّا بِحَمْلِهَا فَهُوَ مِثْلُهَا إذَا تَعَمَّدَهُ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِهِ أَوْ جَهْلٍ، وَإِنْ أَمَرَتْ مَنْ يَطْلُعُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ لَهَا ثَقِيلًا فَفَعَلَ فَأُسْقِطَتْ، فَإِنْ كَانَ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِهِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ لَا الْإِثْمُ، وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ؛ وَإِلَّا لَزِمَهُ الضَّمَانُ لَا الْإِثْمُ، وَقِيلَ: بِسُقُوطِهِمَا عَنْهُ، وَإِنْ عَلِمَتْ الْحَامِلُ دُونَ الطَّالِعِ أَوْ الرَّافِعِ لَزِمَ الضَّمَانُ وَالْإِثْمُ الْحَامِلَ دُونَهُمَا، وَإِنْ عَمِلَتْ حَامِلٌ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ السُّقُوطُ وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهَا.