الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٤وَكَالسِّبَاعِ مُسْتَقْذَرَاتُ الْهَوَامِّ كَالْحَيَّةِ وَالْأَمَاحِي.
-----------------------
لِأَنَّهُ ذُو نَابٍ مَكَادِحَ، أَيْ مُقَاتِلٌ مُغَالِبٌ بِهِ فَإِنَّهُ فِي الْوَسِيطِ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيِّ أَنَّهُ حَلَالٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ
الْفِيلُ مِنْ طُعْمَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَنْ الْحَسَنِ هُوَ مَمْسُوخٌ فَيَحْرُمُ، وَكَرِهَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَرَخَّصَ الشَّعْبِيُّ فِي أَكْلِهِ، وَحَرَّمَهُ الشَّافِعِيُّ، وَفِي طَهَارَةِ جِلْدِهِ بِالدِّبَاغِ قَوْلَانِ؛ وَقِيلَ جِلْدُ الْفِيلِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الدِّبَاغُ لِكَثَافَتِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ عَامِرٍ الْمِيلُ إلَى التَّحْرِيمِ حَيْثُ قَالَ: فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ﴾ الْآيَةَ فَدَلَّ تَخْصِيصُ الثَّلَاثَةِ بِالرُّكُوبِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُبَاحَةً لَهُ لَذَكَرَهُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَنْعَامِ أَيْ الْأَنْعَامِ الثَّمَانِيَةِ إلَخْ.
(وَكَالسِّبَاعِ) فِي الْخِلَافِ السَّابِقِ (مُسْتَقْذَرَاتُ الْهَوَامِّ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْهَوَامُّ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ جَمْعُ هَامَّةٍ وَهُنَّ الْخَشَاخِشُ سَوَاءٌ كُنَّ ذَوَاتُ سُمٍّ أَمْ لَا، (كَالْحَيَّةِ وَالْأَمَاحِي) جَمْعُ أَمْحَى وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ الْحَيَّاتِ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْهَوَامِّ الْمُؤْذِيَةِ، كَمَا يُطْلَقُ الصَّقْرُ عَلَى كُلِّ مَا يُصْطَادُ بِهِ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ، وَالثُّعْبَانُ ذَكَرُ الْحَيَّاتِ، وَقِيلَ: لَيْسَ أُنْثَاهُ الْحَيَّةُ بَلْ غَيْرُهَا، وَقِيلَ: الثُّعْبَانُ الْكَبِيرُ مِنْ الْحَيَّاتِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَالْحَنَشُ الثُّعْبَانُ نَفْسُهُ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي الثُّعْبَانِ هَلْ هُوَ ذَكَرُ الْحَيَّاتِ أَوْ لَهُ أُنْثَى غَيْرُهَا، أَوْ هُوَ الْكَبِيرُ مِنْ الْحَيَّةِ وَالْأَفْعَى الْحَيَّةُ الْأُنْثَى وَالذَّكَرُ أُفْعُوَانٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْعَيْنِ وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: الْأَفْعَى حَيَّةٌ رَقْشَاءُ دَقِيقَةُ الْعَيْنِ عَرِيضَةُ الرَّأْسِ وَرُبَّمَا كَانَتْ ذَاتَ قَرْنَيْنِ، وَالْأَرْقَمُ الْحَيَّةُ الَّتِي فِيهَا بَيَاضٌ وَسَوَادٌ كَأَنَّهُ رَقْمٌ أَيْ نَقْشٌ، وَالْأَصَلَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالصَّادِ حَيَّةٌ كَبِيرَةُ الرَّأْسِ صَغِيرَةُ الْجِسْمِ تَثِبُ عَلَى الْفَارِسِ فَتَقْتُلُهُ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ، وَقِيلَ: حَيَّةٌ خَبِيثَةٌ لَهَا رِجْلٌ وَاحِدَةٌ تَقُومُ عَلَيْهَا ثُمَّ تَدُورُ ثُمَّ تَثِبُ، وَالشُّجَاعُ الذَّكَرُ مِنْ الْحَيَّاتِ وَهُوَ الثُّعْبَانُ، وَقِيلَ: الْحَيَّةُ الْعَظِيمَةُ تُوَاثِبُ الْفَارِسَ وَالرَّاجِلَ تَقُومُ عَلَى ذَنَبِهَا وَرُبَّمَا بَلَغَ رَأْسَ الْفَارِسِ وَيَكُونُ فِي الصَّحَارِي، وَحُكْمُ