شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٥

وَالسَّرَطَانَاتِ وَالْأَوْزَاغِ .......

----------------------

ذَلِكَ كُلِّهِ التَّحْرِيمُ، وَقِيلَ الْحِلُّ، وَقِيلَ الْكَرَاهَةُ، وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ أَنَّهُنَّ خَبِيثَاتٌ وَيَعْدُونَ كَالسَّبُعِ، وَقِيلَ: لَا حُكْمَ لِاسْتِخْبَاثِ الْعَرَبِ الشَّيْءَ بَلْ يُنْظَرُ غَالِبُ قُوتِهِ وَشِبْهُهُ بِمُحَرَّمٍ أَوْ مُحَلَّلٍ.

(وَالسَّرَطَانَاتِ) جَمْعُ سَرَطَانَةٍ وَهِيَ دَابَّةٌ نَهْرِيَّةٌ وَتَعِيشُ أَيْضًا فِي الْبَرِّ فَفِيهَا خِلَافٌ أَيْضًا كَخِلَافِ مَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ وَالْبَرِّ لَهُ فَكَّانِ وَمَخَالِبُ وَأَظْفَارٌ حِدَادٌ كَثِيرُ الْأَسْنَانِ صُلْبُ الظَّاهِرِ مَنْ رَآهُ رَأَى حَيَوَانًا بِلَا رَأْسٍ وَلَا ذَنَبٍ، عَيْنَاهُ فِي كَتِفِهِ وَفَمُهُ فِي صَدْرِهِ، وَفَكَّاهُ مَشْقُوقَانِ مِنْ جَانِبَيْنِ، لَهُ ثَمَانِيَةُ أَرْجُلٍ يَمْشِي عَلَى جَانِبٍ وَاحِدٍ، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ حُرْمَتَهُ لِاسْتِخْبَاثِهِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ، وَيُسَمَّى عَقْرَبَ الْمَاءِ، وَقَالَ مَالِكٌ: يَحِلُّ.

(وَالْأَوْزَاغِ) جَمْعُ وَزَغَةٍ بِفَتْحِ الزَّايِ وَالْغَيْنِ وَهِيَ بِالْبَرْبَرِيَّةِ " تشرددمت " بِحَرْفٍ بَيْنَ الْجِيمِ وَالشِّينِ بَعْدَ التَّاءِ، وَيُقَالُ لِكِبَارِهَا سَامٌّ أَبْرَصُ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَهُوَ (اشمشر) بِبَرْبَرِيَّتِنَا وَالصَّحِيحُ التَّحْرِيمُ لِاسْتِقْذَارِهَا وَضَرَرِهَا، وَالْأَمْرِ بِقَتْلِهَا، فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا﴾.

وَرَوَى هُوَ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ ﴿: أَنَّهَا اسْتَأْمَرَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلِ الْوِزْغَانِ فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ﴾ وَفِي الصَّحِيحِ الْمَذْكُورُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً لِدُونِ الْأُولَى، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الثَّالِثَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً لِدُونِ الثَّانِيَةِ﴾ وَفِيهِ عَنْهُ: ﴿مَنْ قَتَلَهَا فِي الْأُولَى فَلَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ، وَفِي الثَّالِثَةِ دُونَ ذَلِكَ﴾.

وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: " لَمَّا أُحْرِقَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ كَانَتْ الْأَوْزَاغُ تَنْفُخُهُ ".

وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ: ﴿كَانَ فِي بَيْتِهَا رُمْحٌ مَوْضُوعٌ قِيلَ لَهَا: مَا تَصْنَعِينَ بِهَذَا؟ قَالَتْ: نَقْتُلُ بِهِ الْوَزَغَ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَنَا أَنَّ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أُلْقِيَ فِي النَّارِ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ دَابَّةٌ إلَّا أَطْفَأَتْ النَّارَ غَيْرَ الْوَزَغِ فَإِنَّهَا كَانَتْ تَنْفُخُ فِيهِ، فَأَمَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِقَتْلِهَا﴾.

وَفِي تَارِيخِ ابْنِ

٩١٤ / ١١٬٧٠٢