الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٥٦..........................................
-------------------------------
وَيُجْزِي اخْتِتَانُهُ إذَا دَار الْقَطْعُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَدُرْ لَزِمَهُ الضَّمَانُ وَلَوْ خَرَجَتْ الْحَشَفَةُ كُلُّهَا وَمُنْتَهَى الْقَطْعِ فِي ذَلِكَ مَبْلَغَ سَلْخِ الْجِلْدِ، وَقِيلَ: لَا يُجْزِي فِي الْخَتْنِ إلَّا خُرُوجُ الْحَشَفَةِ كُلِّهَا وَلَوْ دَارَ بِهَا الْقَطْعُ، وَكَذَا فِي الْكَيِّ وَالْبَيْطَرَةِ إنْ جَاوَزَ أَوْ قَصَّرَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى حَاجِمٍ لِطِفْلٍ أَوْ نَازِعِ سِنٍّ أَوْ ضِرْسٍ لَهُ أَوْ شَوْكٍ بِلَا إذْنِ أَبِيهِ عَلَى رُخْصَةٍ، وَيَضْمَنُ فِي غَيْرِ التَّرْخِيصِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى خَاتِنِ طِفْلٍ أَوْ عَبْدٍ بِإِذْنٍ إلَّا إنْ جَاوَزَ الْمَوْضِعَ وَضَمِنَ بِلَا إذْنٍ مُطْلَقًا، وَكَذَا إنْ أَكْرَهَهُ وَرُخِّصَ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى فَاعِلٍ بِيَتِيمٍ صَلَاحًا لَهُ كَنَزْعِ ضِرْسٍ أَوْ ظُفْرٍ أَوْ شَوْكٍ وَكَحَلْقٍ، وَإِنْ أَمَرَهُ بَالِغٌ أَوْ أَبٌ أَوْ سَيِّدٌ بِنَزْعِ الضِّرْسِ فَغَلِطَ لِغَيْرِهَا ضَمِنَ، لَا إنْ غَلِطَ صَاحِبُ الضِّرْسِ أَوْ الْأَبُ أَوْ السَّيِّدُ، وَمَنْ أَكْرَهَ رَجُلًا فَخَتَنَ لَهُ أَوْ نَزَعَ لَهُ مَا يَنْزِعُ ضَمِنَ، وَيَلْزَمُ الضَّمَانَ الطَّبِيبُ أَوْ الْبَيْطَارُ الَّذِي يَقْطَعُ وَيَكْوِي وَرُخِّصَ وَإِنْ سَقَاهُ دَوَاءً فَمَاتَ ضَمِنَ، وَإِنْ أَعْطَاهُ فَشَرِبَهُ بِنَفْسِهِ فَالدِّيَةُ.
وَفِي الْأَثَرِ: إنْ خَتَنَ فَقَطَعَ رَأْسَ الْحَشَفَةِ فَالدِّيَةُ بِحَسَبِ مَا ذَهَبَ، وَإِنْ اسْتَوْعَبَهَا فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَإِنْ قَلَعَ السِّنَّ لِأَحَدٍ إذْ ضَرَّتْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذْ لَمْ يَتَعَمَّدْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
التَّنْبِيهُ السَّابِعُ: الْقَاعِدَةُ فِي الدَّمِ أَنَّهُ مُهْرَقٌ عَلَى التَّعَدِّي أَوْ الْخَطَأِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ سَفْكَهَا عَلَى حِلٍّ، فَمَنْ شَاهَدَ أَحَدًا قَتَلَ آخَرَ أَوْ ضَرَبَهُ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِذَلِكَ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالتَّعَدِّي وَحُكِمَ عَلَيْهِ بِهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الرَّبِيعِ - قَدَّسَ اللَّهُ سِرَّهُ -: مَنْ رَأَى آكِلَ مَالٍ لِغَيْرِهِ وَادَّعَى الدَّلَالَةَ ثُمَّ اسْتَمْسَكَ بِهِ رَبُّ الْمَالِ أَنَّهُ أَكَلَهُ بِتَعْدِيَةٍ، شَهِدَ عَلَيْهِ مَنْ رَآهُ بِالتَّعْدِيَةِ، وَمَنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ وَلِيَّهُ بِتَعْدِيَةٍ فَقَالَ: قَتَلْتُهُ خَطَأً كَلَّفَهُ الْحَاكِمُ الْبَيِّنَةَ، فَإِذَا أَتَى بِهَا نَجَا مِنْ الْقَتْلِ، وَإِلَّا حُبِسَ حَتَّى يُقِرَّ، أَوْ يَمُوتَ