شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٦١

شَرْطُ الْقَسَامَةِ أَنْ تُوجَدَ فِي قَتِيلٍ حُرٍّ عَلَامَةُ قَتْلٍ وَلَا يُعْلَمُ قَاتِلُهُ

---------------------------

فِي عَيْنٍ فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ: أَنْتُمْ وَاَللَّهِ قَتَلْتُمُوهُ، قَالُوا: وَاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ، فَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَبِّرْ كَبِّرْ يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ تَأْذَنُوا بِحَرَبِ فَكَتَبَ إلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ فَكَتَبُوا: إنَّا وَاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَالَ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ: أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَلْيَحْلِفْ لَكُمْ يَهُودُ قَالُوا: لَيْسُوا مُسْلِمِينَ، فَوْدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ فَبَعَثَ إلَيْهِمْ مِائَةَ نَاقَةٍ، قَالَ سَهْلٌ: فَلَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ}.

وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ الْقَسَامَةَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي

الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ نَاسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي قَتِيلٍ ادَّعَوْهُ عَلَى الْيَهُودِ}.

(شَرْطُ الْقَسَامَةِ أَنْ تُوجَدَ فِي قَتِيلٍ حُرٍّ) مُوَحِّدٍ أَوْ مُشْرِكٍ لَا يُقْتَلُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى وَلَا قَسَامَةَ فِي الْقَتِيلِ الَّذِي هُوَ عَبْدٌ وَفِي الْأَثَرِ قِيلَ: عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ لَنَا وَبِالْعَكْسِ، وَقِيلَ: لَا قَسَامَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، وَإِنْ وُجِدَ فِي قَرْيَةٍ فِيهَا مُسْلِمُونَ وَذِمِّيُّونَ فَالْقَسَامَةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إنْ كَانَ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَعَلَى الذِّمِّيِّينَ، وَلَوْ كَانَ لَهُمْ فِيهَا بَيْتٌ وَاحِدٌ أَوْ كَانَتْ كُلُّهَا لَهُمْ إلَّا بَيْتًا وَاحِدًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَالْقَسَامَةُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ، وَيُؤْخَذُ بِالْقَتِيلِ أَهْلُ ذِمَّتِهِ لَا غَيْرُهُمْ فِيهَا، وَمِنْ شَرْطِ الْقَسَامَةِ أَنْ لَا يَكُونَ سِقْطًا أَوَجَنِينًا إلَّا إنْ كَانَ حَيًّا وَقَدْ تَمَّتْ خِلْقَتُهُ، وَفِيهِ أَثَرُ الْقَتْلِ (عَلَامَةُ قَتْلٍ) كَذَبْحٍ وَجُرْحٍ وَأَثَرِ خَنْقٍ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَلَعَلَّهُ