الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٦وَالْحِرْبَاءِ.
------------------
النَّجَّارِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ حُمَيْدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْفَقِيهِ الشَّافِعِيِّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ {: مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً مَحَا اللَّهُ عَنْهُ
سَبْعَ خَطِيئَاتٍ} وَفِي كَامِلِ بْنِ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ وَهْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فَكَأَنَّمَا قَتَلَ شَيْطَانًا﴾ وَقِيلَ الْحَسَنَاتُ فِي الضَّرْبَةِ الْأُولَى بِمِائَةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ بِسَبْعِينَ، لِأَنَّ مَفْهُومَ الْعَدَدِ لَا يُعْمَلُ بِهِ فَذِكْرُ السَّبْعِينَ لَا يَمْنَعُ الْمِائَةَ، أَوْ أَخْبَرَنَا بِسَبْعِينَ، ثُمَّ تَصَدَّقَ اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ بِالزِّيَادَةِ، أَوْ يَخْتَلِفُ الْأَجْرُ بِاخْتِلَافِ قَاتِلِهَا نِيَّةً وَإِخْلَاصًا وَكَمَالَ حَالٍ وَنَقْصَ حَالٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ: لَأَنْ أَقْتُلَ مِائَةَ وَزَغَةٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ مِائَةَ عَبْدٍ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا دَابَّةُ سُوءٍ تَسْقِي الْحَيَّاتِ وَتَمُجُّ فِي الْإِنَاءِ فَيَنَالُ الْإِنْسَانَ الْمَكْرُوهُ بِذَلِكَ، وَسَبَبُ كَثْرَةِ الْحَسَنَاتِ فِي الْمُبَادَرَةِ أَنَّ تَكَرُّرَ الضَّرَبَاتِ فِي الْقَتْلِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ صَاحِبِ الشَّرْعِ إذْ لَوْ قَوِيَ عَزْمُهُ وَاشْتَدَّتْ هِمَّتُهُ لَقَتَلَهَا فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ لَطِيفٌ لَا يَحْتَاجُ فِي الضَّرْبِ إلَى كَثْرَةِ مَئُونَةٍ فَنَقَصَ أَجْرُهُ عَنْ الْمِائَةِ إلَى السَّبْعِينَ، وَعَلَّلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَثْرَةَ الْحَسَنَاتِ فِي الْأُولَى بِأَنَّهُ إحْسَانٌ فِي الْقَتْلِ فَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ﴾ أَوْ؛ لِأَنَّهُ مُبَادَرَةٌ إلَى الْخَيْرِ فَيَنْدَرِجُ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾، وَعَلَى الْمَعْنَيَيْنِ الْعَقْرَبُ وَالْحَيَّةُ أَوْلَى بِذَلِكَ لِعِظَمِ مَفْسَدَتِهِمَا، وَذَكَرَ أَصْحَابُ الْآثَارِ أَنَّ الْوَزَغَ أَصَمُّ وَأَبْرَصُ لِنَفْخِهِ فِي النَّارِ.
(وَالْحِرْبَاءِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَيُقَالُ لَهَا أُمُّ حُبَيْنٍ، أَوْ طَائِرٌ نَحْوُ الْقَطَاةِ تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ بِرَأْسِهَا، وَيُقَالُ لَهَا بِالْبَرْبَرِيَّةِ (ضيعه) وَقِيلَ الْحِرْبَاءُ ذَكَرٌ وَأُمُّ حُبَيْنٍ الْأُنْثَى، وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: الْحِرْبَاءُ نَوْعٌ مِنْ الْوَزَغِ