شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٧٨

جَرِيحٌ فِي قَبِيلَةٍ وَلَمْ يَدْرِ مَنْ بِهِ وَلَمْ يَزَلْ لَازِمَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ، لَزِمَتْهُمْ قَسَامَتُهُ وَدِيَتُهُ فِئَتَيْنِ وُجِدَ بَيْنَهُمَا قَتِيلٌ لَا بَعْدَ لِقَاءِ عَسْكَرِ عَدُوِّهِ. وَإِنْ مَاتَ أَهْلُ قَرْيَةٍ وُجِدَ بِهَا وَبَقِيَ فِيهَا نِسَاءٌ وَأَطْفَالٌ وَمَجَانِينُ وَغُيَّابٌ فَهَلْ لَزِمَتْهُمْ قَسَامَةٌ أَوْ لَا؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ؛

----------------------------

جَرِيحٌ فِي قَبِيلَةٍ وَلَمْ يَدْرِ مَنْ بِهِ) الْبَاءُ لِلْإِلْصَاقِ أَيْ وَلَمْ يَدْرِ مَنْ أَوْقَعَ الضَّرْبَ وَأَلْصَقَهُ بِهِ (وَلَمْ يَزَلْ لَازِمَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ - لَزِمَتْهُمْ قَسَامَتُهُ وَدِيَتُهُ)، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا يَجِيءُ وَيَذْهَبُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ، (وَ) لَزِمَتَا (فِئَتَيْنِ) مِنْ الْعَسْكَرِ الْوَاحِدِ (وُجِدَ بَيْنَهُمَا قَتِيلٌ) وَكَذَا فِئَةٌ قَبْلَ لِقَاءِ عَسْكَرِ عَدُوِّهِ (لَا بَعْدَ لِقَاءِ عَسْكَرِ عَدُوِّهِ)؛ لِأَنَّهُمْ إلَيْهِ سَوَاءٌ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ عَوَاقِلُهُمْ وَأَمَّا بَعْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ، وَيَأْتِي حُكْمُ الدِّيَةِ لَهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ إذْ قَالَ: وَالْفِئَتَانِ إنْ وُجِدَ بَيْنَهُمَا إلَخْ قِيلَ: تُعَدُّ الدِّيَةُ عَلَى الْعَدُوِّ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

(وَإِنْ مَاتَ أَهْلُ قَرْيَةٍ) أَوْ مَحَلَّةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ ذَهَبُوا وَلَا يُدْرَى أَيْنَ هُمْ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِمْ الْحَاكِمُ بِدِيَةٍ وَقَسَامَةٍ (وُجِدَ) الْقَتِيلُ (بِهَا وَبَقِيَ فِيهَا نِسَاءٌ وَأَطْفَالٌ وَمَجَانِينُ) وَعُمْيٌ وَمُقْعَدُونَ وَعَجَمٌ (وَغُيَّابٌ) غَابُوا حَالَ وُجُودِهِ وَحَضَرُوا بَعْدُ، أَوْ بَلَغَ الْأَطْفَالُ أَوْ أَفَاقَ الْمَجَانِينُ وَأَبْصَرَ الْعُمْيُ وَانْطَلَقَ الْمُقْعَدُونَ وَأَفْصَحَ الْأَعْجَمُونَ وَبَقِيَتْ النِّسَاءُ، أَوْ رَدَّهُنَّ اللَّهُ الْقَادِرُ ذُكُورًا، أَوْ بَقِيَ فِيهَا بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْأَنْوَاعِ (فَهَلْ لَزِمَتْهُمْ قَسَامَةٌ) وَدِيَةٌ وَبِهِ جَزَمَ فِي الدِّيوَانِ (أَوْ لَا؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ) وَجْهُ لُزُومِهِمَا أَنَّهُمْ لَمْ يُحْكَمْ بِهِمَا حَتَّى انْتَقَلُوا إلَى حَالِ مَنْ تَلْزَمَانِهِ، وَوَجْهُ عَدَمِ لُزُومِهِمَا أَنَّهُمْ فِي حَالِ وُجُودِ الْقَتِيلِ لَيْسُوا بِحَالِ مَنْ تَلْزَمَانِهِ.

وَوَجْهُ ذَلِكَ فِي الْمَرْأَةِ الْبَاقِيَةِ امْرَأَةً أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا قَسَامَةَ عَلَيْهَا وَلَا دِيَةَ حَالَ وُجُودِهِ لِوُجُودِ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ تَلْزَمَانِهِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا لَا يَلْزَمَانِهَا إلَّا انْفَرَدَتْ، وَلَمْ يُحْكَمْ بِهِمَا حَتَّى انْفَرَدَتْ عَمَّنْ تَلْزَمَانِهِ،