الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٨١حَتَّى يَتَبَيَّنَ قَاتِلُهُ فَيُقْتَلَ بِهِ أَوْ يَدِيَهُ إنْ كَانَ لَا يُقْتَلُ بِهِ، وَقِيلَ: إنَّمَا يَدِيهِ مِنْهُمْ الَّذِينَ لَمْ يُقْتَلْ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: عَكْسُهُ، وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْمُوَحِّدُ وَغَيْرُهُ وَالطِّفْلُ وَالْبَالِغُ سَوَاءٌ
----------------------
تَعَالَى ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ إذْ قَالَ: حَاجِزِينَ، وَلَمْ يَقُلْ: حَاجِزًا، أَيْ فَمَا أَنْتُمْ عَنْهُ حَاجِزِينَ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَقِيلَ لَا يُحْكَمُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ بِشَيْءٍ وَهِيَ الْفِئَةُ، أَوْ أَرَادَ بِالْوَاحِدِ الْفَرِيقَ وَهُوَ الْفِئَةُ، وَقِيلَ: لَا يُحْكَمُ عَلَى إحْدَى الْفِئَتَيْنِ مِنْهُمْ بِشَيْءٍ (حَتَّى يَتَبَيَّنَ قَاتِلُهُ فَيُقْتَلَ بِهِ) أَوْ يَدِيَهُ بِخِيَارِ الْوَلِيِّ إنْ كَانَ يُقْتَلُ بِهِ (أَوْ يَدِيَهُ إنْ كَانَ لَا يُقْتَلُ بِهِ) كَأَبٍ إنْ قَتَلَ وَلَدَهُ (وَقِيلَ: إنَّمَا يَدِيهِ مِنْهُمْ الَّذِينَ لَمْ يُقْتَلْ مِنْهُمْ) لِأَنَّهُ فِي جَانِبٍ آخَرَ
يَضْرِبُ إلَيْهِ عَدُوُّهُ وَإِلَى غَيْرِهِ.
(وَقِيلَ: عَكْسُهُ) وَهُوَ أَنْ يَدِيَهُ مَنْ قُتِلَ فِيهِمْ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ فِيهِ مَقْتُولًا مَعَ أَنَّهُمْ يَرْمُونَ أَوْ يَطْعَنُونَ (وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ) وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا انْفَرَدَ مَعَ الْقَتِيلِ يَعْقِلُ عَنْهُ سَيِّدُهُ (وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْمُوَحِّدُ وَغَيْرُهُ وَالطِّفْلُ وَالْبَالِغُ) وَالْعَاقِلُ وَالْمَجْنُونُ الْمَقْتُولُونَ، أَوْ كَانَ الْقَتِيلُ فِي جِهَتِهِمْ (سَوَاءٌ) فِي الْقَتِيلِ وَالْمُتَقَاتَلِينَ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي الْمُشْرِكِ أَنْ يَتَقَاتَلَ الْمُشْرِكُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، أَوْ يُقَاتِلَ مُعَاهَدٌ مَعَ مُسْلِمِينَ وَمُعَاهَدٌ مَعَ مُسْلِمِينَ، فَيَمُوتَ مُشْرِكٌ أَوْ مُسْلِمٌ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْفِئَتَانِ بُلَّغًا أَوْ أَطْفَالًا أَوْ أَحْرَارًا أَوْ عَبِيدًا أَوْ رِجَالًا أَوْ إنَاثًا أَوْ مُوَحِّدِينَ أَوْ مُشْرِكِينَ أَوْ اخْتَلَطَتَا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَوْ مِنْ بَعْضِهِ، أَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مِنْ نَوْعٍ وَالْأُخْرَى مِنْ نَوْعٍ، أَوْ مُخْتَلِطَةً، إلَّا أَنَّهُ إذَا لَزِمَ الْأَطْفَالُ أَوْ الْمَجَانِينُ فَعَلَى عَاقِلِهِمْ إنْ كَانَ مَنَابُهُمَا ثُلُثَ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَعَلَى الْأَبِ عَلَى مَا مَرَّ.