الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٨٠وَالْفِئَتَانِ إنْ وُجِدَ بَيْنَهُمَا قَتِيلٌ يَدُوهُ عَلَى رُءُوسِهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَقِيلَ لَا يُحْكَمُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِشَيْءٍ
------------------------
عَلَيْهِ مَا فَوْقَ أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ أَدْنَى النَّاسِ إلَيْهِ مِنْ عَشِيرَتِهِ فَيَلْزَمُ كُلَّ رَجُلٍ مِنْ عَشِيرَتِهِ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ لِأَدْنَى مِنْهُمْ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا لَزِمَهُ مِنْ الْفَضْلِ فَوْقَ أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، وَإِنْ وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي دَارِ رَجُلٍ حَلَفَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَأَعْطَى الدِّيَةَ وَهُوَ مِثْلُ الْخَطَأِ عَلَى عَشِيرَتِهِ وَهُوَ مِنْهُمْ.
وَمَنْ قَتَلَ امْرَأَةً فَتْكًا فَلِأَوْلِيَائِهَا قَتْلُهُ بِلَا رَدٍّ لِنِصْفِ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَإِذَا قَتَلَ الذِّمِّيُّ الْحُرُّ عَبْدًا مُوَحِّدًا فَعَلَيْهِ ثَمَنُهُ وَطُولُ الْحَبْسِ، وَلَا يُقْتَلُ بِهِ، ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ ابْنُ مَحْبُوبٍ.
(وَالْفِئَتَانِ) الْمُتَقَاتِلَتَانِ بَغْيًا أَوْ الْمَجْهُولَتَا الْحَالَ أَوْ الْمَعْلُومُ الْبَغْيُ مِنْ إحْدَاهُمَا الْمَجْهُولُ الْحَالُ مِنْ الْأُخْرَى كَمَا يَأْتِي جُلُّ ذَلِكَ (إنْ وُجِدَ بَيْنَهُمَا قَتِيلٌ) سَوَاءٌ وُجِدَ فِي مَوْضِعٍ مُتَوَسِّطٍ بَيْنَ مَوْضِعَيْ الْفِئَتَيْنِ، أَوْ فِي دَاخِلِ إحْدَاهُمَا، أَوْ بَيْنَهُمَا وَهُمَا مُخْتَلِطَتَانِ، أَوْ انْكَشَفَتْ الْحَرْبُ فَرُئِيَ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ مُبْطِلًا أَوْ لَمْ يَكُنْ مُبْطِلًا، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ مَقْهُورًا فِي الْحُضُورِ هُنَاكَ، أَوْ مَضَى فِي سَبِيلِهِ فَوَقَعَ فِي ذَلِكَ (يَدُوهُ عَلَى رُءُوسِهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) فَلَوْ كَانَ فِي جِهَةٍ ثَلَاثَةٌ، وَفِي الْأُخْرَى مِائَةٌ، لَأَدَّتْ جِهَةُ الْمِائَةِ مِائَةَ سَهْمٍ، وَجِهَةُ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ، أَمَّا مَنْ كَانَ فِيهِمْ فَلَعَلَّهُمْ ضَرَبُوا إلَى الْآخَرِينَ فَأَخْطَئُوا إلَيْهِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ فِي الْجِهَةِ الْأُخْرَى فَلِأَنَّهُمْ يَضْرِبُونَ إلَى جِهَةِ الْقَتِيلِ إلَيْهِ وَإِلَى غَيْرِهِ (وَقِيلَ: لَا يُحْكَمُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِشَيْءٍ) وَلَا عَلَى إحْدَى الْفِئَتَيْنِ مِنْهُمْ، وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ مُرَادُهُ، إذْ لَا قَائِلَ عَلَى أَنَّهُ يُحْكَمُ مِنْهُمْ بِلَا بَيَانٍ، وَفَعَلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفِئَةَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ آحَادٍ، وَلِأَنَّ وَاحِدًا نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ.
فَعَبَّرَ بِهِ عَنْ الْجَمَاعَةِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ