شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٣٨

فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَوْ الدِّيَةُ؟ خِلَافٌ. وَإِنْ عَفَا عَلَى أَنْ يَخْرُجَ لَهُ مِنْ بَلَدِهِ أَوْ لَا يَرِدَ مَوْضِعَ كَذَا إلَى كَذَا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَوْقِعٍ عَلَيْهِ الْعَفْوُ عَلَى شَرْطٍ بَطَلَ وَجَازَ الْعَفْوُ، وَقِيلَ: غَيْرُهُ، وَكَذَا إنْ عَلَّقَ لِمَجِيءِ فُلَانٍ أَوْ

----------------------------

(فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ) أَنْ يُعْطِيَهُ فِي يَوْمِهِ أَوْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي شَرَطَهُ، فَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ فِي ذَلِكَ أَتْبَعَهُ بِهِ بَعْدُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَقْدٌ بَيْنَهُمَا فَهُوَ كَدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ لَمْ يُقْضَ فِي أَجَلِهِ فَهُوَ لَازِمٌ بَعْدُ، (أَوْ الدِّيَةُ) مُطْلَقًا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ بَعْدَهُ لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ، سَوَاءٌ مِنْ جِنْسِ مَا شَرَطَ أَوْ غَيْرِهِ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَلْفَ دِينَارٍ فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ مِائَةَ بَعِيرٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَفِي ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ فِي الْقَوْلِ بِهَا وَلَوْ فِي الْعَمْدِ؟ (خِلَافٌ) الظَّاهِرُ اخْتِيَارُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ ثُبُوتُ الشَّرْطِ، وَظَاهِرُ (الدِّيوَانِ) اخْتِيَارُ الثَّانِي.

(وَإِنْ) (عَفَا عَلَى أَنْ يَخْرُجَ لَهُ مِنْ بَلَدِهِ) أَيْ: يَخْرُجَ الْقَاتِلُ لِأَجْلِهِ مِنْ بَلَدِهِ سَوَاءٌ كَانَ بَلَدًا لِلْوَلِيِّ أَوْ غَيْرَ بَلَدٍ لَهُ (أَوْ لَا يَرِدَ مَوْضِعَ كَذَا) أَيْ لَا يَصِلَهُ (إلَى) وَقْتِ (كَذَا) أَوْ أَبَدًا أَوْ مَا دَامَ كَذَا أَوْ مَا لَمْ أَقُلْ لَكَ ارْجِعْ إلَى بَلَدِكَ أَوْ صِلْ مَوْضِعَ كَذَا، أَوْ أَرَادَ إلَى مَوْضِعِ كَذَا، أَوْ أَرَادَ ذَلِكَ كُلَّهُ (أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَفْوُ عَلَى شَرْطٍ) مَحْدُودٍ أَوْ غَيْرِ مَحْدُودٍ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا يَدْخُلَ السُّوقَ أَوْ الْمَسْجِدَ فِي الْبَلَدِ، أَوْ سُوقَ كَذَا أَوْ مَسْجِدَ كَذَا أَبَدًا، أَوْ إلَى وَقْتِ كَذَا، (بَطَلَ) الشَّرْطُ (وَجَازَ الْعَفْوُ) أَيْ: وَصَحَّ الْعَفْوُ عَنْ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ عَنْهُ إلَى مَا شَرَطَ وَلَهُ الدِّيَةُ، (وَقِيلَ: غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَصِحَّ الشَّرْطُ، فَإِنْ لَمْ يَفِ بِهِ الْجَانِي فَلِلْوَلِيِّ الْقَتْلُ.

(وَكَذَا إنْ عَلَّقَ) الْعَفْوَ (لِمَجِيءِ فُلَانٍ أَوْ