شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٤٠

إلَّا لِيَتْرُكَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ جَازَ لَهُ قَتْلُهُ بَعْدُ، وَهَلْ يَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْهُ إنْ قَتَلَهُ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ؛ وَإِنْ قَالَ لَهُ: إنْ دَخَلْتَ بَلْدَةَ كَذَا قَتَلْتُكَ فَعَلَى شَرْطِهِمَا مَا لَمْ يَذْكُرْ عَفْوًا.

------------------------

أَيْ لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ الشَّرْطَ عَلَى نَفْسِهِ (إلَّا لِيَتْرُكَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ) الْمَشْرُوطَ أَوْ الْوَقْتَ الْآخَرَ الْمَشْرُوطَ (جَازَ لَهُ قَتْلُهُ بَعْدُ)، وَإِنْ قَبِلَهُ عَلَى أَنْ لَا يَقْتُلَهُ أَبَدًا فَلَا يَقْتُلْهُ، وَيَتَبَيَّنُ الْقَبُولُ عَلَى ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ إقْرَارِ الْخَصْمِ، وَإِنْ شَرَطَ الْوَلِيُّ ذَلِكَ بِلَا قَيْدٍ فَقَبِلَهُ الْقَاتِلُ عَلَى أَنْ لَا يَقْتُلَهُ أَبَدًا وَسَكَتَ الْوَلِيُّ أَوْ أَعْطَاهُ أَوْ أَوْفَى بِمَا ذَكَرَ فَلَا يَقْتُلْهُ، وَقِيلَ: يَقْتُلُهُ، وَكَذَا فِي الْعَكْسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيَانٌ وَلَا إقْرَارٌ، وَلَا مَا جَرَى مَجْرَاهُمَا وَفَعَلَ ذَلِكَ فَلَا يَقْتُلْهُ وَلَهُ الدِّيَةُ.

(وَ) إذَا جَازَ لَهُ الْقَتْلُ فِي ذَلِكَ لِثُبُوتِ أَنَّ الْإِعْطَاءَ إنَّمَا يَتْرُكُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ مَثَلًا فَ (هَلْ يَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْهُ إنْ قَتَلَهُ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ) وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ عَلَى تَرْكِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ مَثَلًا، وَقَدْ تَرَكَهُ فِيهِ، وَإِنْ أَرَادَ الدِّيَةَ أَخَذَهَا تَامَّةً وَلَا يَحْسَبُ فِيهَا مَا أَخَذَ (وَإِنْ قَالَ لَهُ: إنْ دَخَلْتَ بَلْدَةَ كَذَا) أَوْ سُوقَ كَذَا أَوْ

مَسْجِدَ كَذَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، أَوْ لَمْ تَفْعَلْ كَذَا، (قَتَلْتُكَ فَ) هُمَا (عَلَى شَرْطِهِمَا) إنِّي لَا أَقْتُلُكَ إنْ لَمْ تَدْخُلْهَا، وَهُوَ شَرْطٌ مَفْهُومٌ لَا مُصَرَّحٌ (مَا لَمْ يَذْكُرْ عَفْوًا) وَإِنْ ذَكَرَ عَفْوًا فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ فَلَا يَقْتُلْهُ، مَثَلًا أَنْ يَقُولَ: إنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا عَفَوْتُ عَنْكَ هَذَا الْيَوْمَ، وَقِيلَ: لَهُ قَتْلُهُ وَلَوْ ذَكَرَ الْعَفْوَ لَيَوْمٍ فَقَطْ مَثَلًا، أَوْ أَنْ يَقُولَ: إنْ لَمْ تَدْخُلْهَا عَفَوْتُ عَنْكَ، فَلَا يَقْتُلْهُ وَلَوْ دَخَلَهَا لِذِكْرِهِ الْعَفْوَ.

وَقِيلَ: لَهُ قَتْلُهُ إنْ دَخَلَهَا؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي (الْأَثَرِ) كَمَا مَرَّ آنِفًا إذْ قَالَ: مِنْ كُلِّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ عَفْوٌ عَلَى شَرْطٍ بَطَلَ أَيْ الشَّرْطُ وَجَازَ الْعَفْوُ، وَقِيلَ: غَيْرُهُ ا هـ.