الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٤١وَلَا يَقْتُلُهُ إنْ عَلَّقَهُ لِرِضَا مَنْ لَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ، وَلَا إنْ قَالَ لَهُ: عَفَوْتُكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ إنْ أَصَبْتُ مَعُونَةً، وَلَا عَفَوْتُ عَنْكَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ عَفَوْتُ عَنْ نِصْفِكَ أَوْ بَعْضِكَ،
--------------------------
(وَلَا يَقْتُلُهُ إنْ عَلَّقَهُ) أَيْ: عَلَّقَ الْعَفْوَ (لِرِضَا مَنْ لَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ) الرِّضَا أَوْ عَدَمُ الرِّضَا، كَدَابَّةٍ وَشَجَرَةٍ وَمَنْ لَا يَفْهَمُ وَلَا يُفْهِمُ، أَوْ مَجْنُونٍ، أَوْ إلَى مَنْ لَا يُعْلَمُ رِضَاهُ أَوْ عَدَمُهُ، كَمَلَكٍ وَجِنِّيٍّ لِإِمْكَانِ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ فَيَصِيرُ الْقَتْلُ ظُلْمًا.
وَفِي الدِّيوَانِ: وَأَمَّا جَمِيعُ مَنْ يَتَوَهَّمُ مِنْهُ الرِّضَا فَإِنَّهُ إنْ رَضِيَ فَلَا يُقْتَلْ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَإِنَّهُ يَقْتُلُهُ إنْ شَاءَ، وَهَذَا عَيْنُ مَا ضَعَّفَهُ حِينَ قَالَ: وَقِيلَ غَيْرُهُ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: وَكَذَا إنْ عَلَّقَ، فِيهِ الْقَوْلَانِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَلَّا يَقْتُلَهُ، وَهَذَا عَجِيبٌ، كَيْفَ يَقْتَصِرُ عَلَى مَا ضَعَّفَهُ؟ أَوْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: مَنْ لَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ: مَنْ يُمْكِنُ مِنْهُ الرِّضَا وَلَا يَعْلَمُ بِهِ، وَمَنْ لَا يُمْكِنُ مِنْهُ، فَعَطَفَ عَلَى ذَلِكَ عَطْفَ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ، قَوْلُهُ (وَلَا إنْ) (قَالَ: عَفَوْتُكَ) أَيْ عَفَوْتُ عَنْكَ، فَالْكَافُ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ عَلَى الْقَوْلِ بِقِيَاسِهِ مُطْلَقًا أَوْ مَعْنَى ذَلِكَ: تَرَكْتُكَ، فَعُدَّ الْعَفْوُ الثُّلَاثِيُّ لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى التَّرْكِ (إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ أَصَبْتُ مَعُونَةً) مِنْ الْخَالِقِ أَوْ الْمَخْلُوقِ، وَكَذَا إنْ قَدَّمَ الشَّرْطَ (وَلَا) إنْ قَالَ: (عَفَوْتُ عَنْكَ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) أَوْ ثَلَاثِ لَيَالٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ أَقَلُّ الْجَمْعِ فَكَأَنَّهَا أَبَدًا؛ لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِلْجَمْعِ، وَقَدْ دَخَلَ فِي الْجَمْعِ بِالثَّلَاثَةِ، وَأَمَّا مَا دُونَ فَلَهُ ذَلِكَ الْقَتْلُ بَعْدَهُ.
وَقِيلَ: لَهُ الْقَتْلُ بَعْدَ مَا حَدَّ مِنْ الْمُدَّةِ طَالَتْ أَوْ قَصُرَتْ، وَإِنْ عَلَّقَ الرِّضَا إلَى مَنْ يُمْكِنُ مِنْهُ وَيُعْلَمُ فَإِنْ رَضِيَ الْعَفْوَ فَلَا، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْعَفْوَ قَتَلَهُ إنْ شَاءَ أَوْ أَخَذَ الدِّيَةَ أَوْ عَفَا، (أَوْ عَفَوْتُ عَنْ نِصْفِكَ) أَوْ ثُلُثِكَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ التَّسْمِيَةِ وَقُلْتُ (أَوْ بَعْضِكَ).