شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٣٠

...................................

--------------------------

﴿تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، وَتَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ، وَتَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ، فَإِنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ، وَأَيُّ امْرِئٍ مَقْبُوضٌ، وَسَيُنْزَعُ الْعِلْمُ مِنْ أُمَّتِي حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي فَرِيضَةٍ وَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا﴾، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَحَضَّ فِي تَعْلِيمِ عِلْمِ الْفَرْضِ صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ أَيَّ حَضِّ وَقَالَ فِي ذَاكَ تَعَلَّمُوهُ ثُمَّ جَمِيعَ النَّاسِ عَلِّمُوهُ جَعَلَهُ مِنْ الْعُلُومِ شَطْرَا فَهُوَ أَجَلُّ كُلِّ عِلْمٍ قَدْرَا.

وَفِي رِوَايَةٍ: ﴿تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنَّهَا أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْسَى﴾، وَمَعْنَى كَوْنِ الْفَرَائِضِ نِصْفَ الْعِلْمِ أَنَّ لِلْإِنْسَانِ حَيَاةً وَمَوْتًا، وَفِي الْفَرَائِضِ مَا يَتَعَلَّقُ بِمَوْتِهِ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَهُوَ الضَّرُورِيُّ بِلَا مَحَالَهْ أَرَى عَلَيَّ فَرْضًا انْتِحَالُهُ إذْ لَيْسَ يَخْلُو الدَّهْرُ بِالْحُدُوثِ مِنْ وَارِثٍ فِي النَّاسِ أَوْ مَوْرُوثِ وَذَكَرَ عِدَّةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يَتَعَلَّمْ الْفَرَائِضَ كَبُرْنُسٍ لَا رَأْسَ لَهُ، أَيْ لَا كُمَّةَ لَهُ، وَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ سِيرِينَ: رَأَيْتُ كَأَنِّي دَخَلْت بُسْتَانًا فَأَكَلْت مِنْ جَمِيعِ

ثِمَارِ أَشْجَارِهِ إلَّا شَجَرَةً وَاحِدَةً وَهِيَ أَحْسَنُ مَا فِيهِ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ دَخَلَ حَائِطًا، أَيْ بُسْتَانًا، فَجَعَلَ يَأْكُلُ نَوْعًا وَيَدْعُ نَوْعًا فَعَبَّرَ لَهُ