شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٣١

وَهِيَ جَمْعُ فَرِيضَةٍ، بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ، أَيْ مُقَدَّرَةً لِمَا فِيهَا مِنْ سِهَامٍ مُقَدَّرَةٍ،

-----------------------------

أَنَّهُ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يَتَعَلَّمْ الْفَرَائِضَ، فَسُئِلَ الرَّجُلُ فَوُجِدَ كَذَلِكَ، وَأَخْرَجَ الْحَدِيثَ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَأُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ.

(وَهِيَ جَمْعُ فَرِيضَةٍ، بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ، أَيْ: مُقَدَّرَةً لِمَا فِيهَا مِنْ سِهَامٍ مُقَدَّرَةٍ)، أَيْ مَجْعُولَةٍ عَلَى مَقَادِيرَ مَخْصُوصَةٍ، وَالْفَرْضُ لُغَةً التَّقْدِيرُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾، وَفَرَضَ الْقَاضِي النَّفَقَةَ، أَيْ قَدَّرَهَا، وَشَرْعًا: نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ لِلْوَارِثِ، وَهَذَا الْحَدُّ مُعْتَبَرٌ فِيهِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ: الْفَرْضُ النَّصِيبُ الْمُقَدَّرُ شَرْعًا لَوَارِثٍ خَاصٍّ لَا يُزَادُ إلَّا بِالرَّدِّ، وَلَا يُنْقَصُ إلَّا بِالْعَوْلِ، فَخَرَجَ بِقَوْلِكَ: شَرْعًا، الْمُقَدَّرُ بِوَصِيَّةٍ أَوْ بِمُحَاصَّةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَبِقَوْلِكَ: لِوَارِثٍ، رُبْعُ الْعَشْرِ فِي الزَّكَاةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَقَوْلُكَ: لَا يُزَادُ إلَخْ، لِبَيَانِ الْوَاقِعِ، وَإِنْ شِئْتَ فَعَرِّفْهُ بِمَا يُعَرَّفُ بِهِ الْإِرْثُ.

وَالْمِيرَاثُ فِي الِاصْطِلَاحِ الشَّرْعِيِّ هُوَ: أَنَّهُ حَقٌّ قَابِلٌ لِلتَّجَزُّؤِ ثَبَتَ لِمُسْتَحِقِّهِ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، لِقَرَابَةٍ بَيْنَهُمَا أَوْ نَحْوِهَا، قَالَهُ شَارِحُ (تَرْتِيبِ الْفَرَائِضِ) عَنْ الْخُونَجِيِّ، قَالَ: فَقَوْلُنَا: حَقٌّ، يَتَنَاوَلُ الْمَالَ وَغَيْرَهُ كَالشُّفْعَةِ وَالْخِيَارِ وَالْقِصَاصِ، وَخَرَجَ بِقَابِلِ التَّجَزُّؤِ: الْوَلَاءُ وَالْوِلَايَةُ، إذْ يَنْتَقِلَانِ إلَى الْأَبْعَدِ