شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٤٦

..............................

-----------------------------

الرَّافِعِيُّ بِنَقْلِهِ عَنْ مَالِكٍ فَقَدْ قَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ فِي الْإِيجَازِ، وَعَنْ ابْنِ وَهْبٍ: سَمِعْتُ مَالِكًا فِي الَّذِي يَرْتَدُّ عِنْدَ الْمَوْتِ أَنَّهُ لَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ إلَّا أَنْ يَكُونَ اُتُّهِمَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِيرَاثَهُمْ، فَإِنْ اُتُّهِمَ بِذَلِكَ كَانَ مَالُهُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَتَرِثُهُ امْرَأَتُهُ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَمْ لَا فَجَعَلَ رِدَّتَهُ كَطَلَاقِهِ فِرَارًا.

وَنَقَلَهُ الْوَانِّيّ فِي الْكَافِي عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ الْخَبَرِيّ فِي التَّلْخِيصِ: وَانْفَرَدَ مَالِكٌ فِي الزِّنْدِيقِ وَاَلَّذِي يَرْتَدُّ عِنْدَ مَوْتِهِ إذَا اُتُّهِمَ فَجَعَلَ مَالَهُمَا لِلْوَرَثَةِ، قَالَ الشَّيْخُ: وَلَمْ يَنْفَرِدْ الْإِجْبَاءُ بِإِنْكَارِ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ فَقَدْ حَكَى عَبْدُ اللَّهِ البسطي فِي (شَرْحِ الْحَوفِيِّ) عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا ارْتَدَّ لَمْ تَرِثْهُ زَوْجَتُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يُتَّهَمُ أَحَدٌ فِي مِثْلِ هَذَا، وَأَمَّا مَا حَكَاهُ شَارِحُ الْحَوفِيِّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ، فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ السَّعْيُ فِي حِرْمَانِهَا بِالطَّلَاقِ فَبَعُدَتْ التُّهْمَةُ بِالرِّدَّةِ لِفُحْشِهَا مَعَ إمْكَانِ غَيْرِهَا فِي قَصْدِهِ، وَإِنْ مَنَعَهُ الشَّرْعُ وَلَا كَذَلِكَ الْأَقَارِبُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَانَدَهُمْ فَلَمْ يَجِدْ لَهُمْ طَرِيقًا إلَّا كَذَلِكَ فَمَنَعَهُ الشَّرْعُ أَيْضًا، وَوَرَّثَهُمْ كَمَا مَنَعَهُ فِي الزَّوْجَةِ فِي الطَّلَاقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالزِّنْدِيقُ كَالْمُرْتَدِّ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَمِثْلُهُ الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ إذَا لَمْ يَخْلُفْ وَارِثًا، أَوْ خَلَفَ ذَا فَرْضٍ لَا يَسْتَغْرِقُ كَبِنْتٍ، فَإِنَّ تَرِكَتَهُ أَوْ بَاقِيَهَا لِبَيْتِ الْمَالِ فَيْئًا، وَلَا يُشْتَرَطُ انْتِظَامُهُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْفَيْءِ، فَلَوْ خَلَّفَ بِنْتًا فَالنِّصْفُ لَهَا وَالْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ، أَوْ خَلَّفَ عَمَّةً مَثَلًا فَالْمَالُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَا شَيْءَ

لَهَا، وَلَا أَشُكُّ فِي ذَلِكَ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُ الْعَصْرِيِّينَ وَادَّعَى أَنَّ الْبِنْتَ تَأْخُذُ الْبَاقِيَ رَدًّا وَأَنَّ الْعَمَّةَ مَثَلًا تَأْخُذُ الْجَمِيعَ إذَا كَانَ بَيْتُ الْمَالِ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ وَاعْتَلَّ بِأَنَّا لَمْ