شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٤٥

................................

-----------------------------

فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لَا يُنَزَّلُ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ مَوْتِهِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يُنَزَّلُ؛ قَالُوا: إنْ الْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَقَضَى الْقَاضِي بِمَوْتِهِ فَكَمَوْتِهِ فَتُقْسَمُ تَرِكَتُهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَتَعْتِقُ أُمُّ وَلَدِهِ وَمُدَبَّرُهُ، وَيُحْكَمُ بِحُلُولِ دَيْنِهِ، فَإِنْ أَسْلَمَ رَدَّ الْوَرَثَةُ مَا فِي أَيْدِيهمْ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِمَا تَصَرَّفُوا فِيهِ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ مُدَبَّرُهُ وَلَا أُمُّ وَلَدِهِ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِعِتْقِهِمْ نَفَذَ.

وَكَذَا لَا يُرَدُّ مَا جُعِلَ مِنْ دَيْنِهِ حَالًّا، فَإِنْ اقْتَسَمُوا بِغَيْرِ حَاكِمٍ رَجَعَ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: لَا يَرِثُ الْمُرْتَدُّ وَلَا يُورَثُ؛ لِأَنَّهُ كَمَا قَالَ الْمُتَوَلِّي: لَا مُوَالَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لِتَرْكِهِ دِينَ الْإِسْلَامِ، وَعَدَمِ تَقْرِيرِهِ عَلَى مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ، فَلَا يَأْتِي مَا تَعَقَّبَهُ بِهِ بِمَا لَوْ ارْتَدَّ أَخَوَانِ إلَى النَّصْرَانِيَّةِ مَثَلًا لِبَقَاءِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرَّانِ عَلَى مَا انْتَقَلَا إلَيْهِ قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا فِي (شَرْحِ الْكِفَايَةِ): وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَالِ وَالْقِصَاصِ وَإِنْ اسْتَوْفَاهُ وَارِثُهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ فِيمَا لَوْ قُطِعَ يَدُهُ مَثَلًا تَمَّ ارْتَدَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوْفِيهِ إرْثًا كَمَا نَقَلَهُ السُّبْكِيّ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُرْتَدُّ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ مَالُهُ فَيْئًا، إذْ لَا وَارِثَ لَهُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا عَلَى أَنَّهُ رُوِيَ: ﴿أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ قُرَّةً إلَى رَجُلٍ عَرَّسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ وَتَخْمِيسِ مَالِهِ﴾.

وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا ارْتَدَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَاتُّهِمَ بِأَنَّ قَصْدَهُ مَنْعُ الْوَرَثَةِ مِنْ الْمَالِ وَرِثُوهُ قَالَ الشَّيْخُ: وَمَا عَرَضْتُ هَذَا التَّعْلِيلَ عَلَى مَالِكِيٍّ إلَّا وَأَنْكَرَهُ، وَزَعَمُوا أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ، وَلَا نَقَلَهُ عَنْهُ أَحَدٌ فِي الْمَذْهَبِ، ثُمَّ

قَالَ: وَلَمْ يَنْفَرِدْ