الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٣٤٨................................
----------------------------
وَإِنْ أَظْهَرَ فَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ سَبَّ مُعَاهِدٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَالُهُ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى جِهَةِ الْفَيْءِ لِنَقْضِ الْعَهْدِ لَا جِهَةِ الْمِيرَاثِ، وَمَنْ سَبَّ مَنْ لَمْ يُتَّفَقْ عَلَى نُبُوءَتِهِ كَالْخَضِرِ وَلُقْمَانَ نُكِلَ نَكَالًا شَدِيدًا، وَلَا يُقْتَلُ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ وَارِثٌ لِيَهُودِيٍّ فَمِيرَاثُهُ لِلْمُصَلِّينَ مِنْ الْيَهُودِ، وَإِنْ أُجْبِرَ مَجُوسٌ عَلَى الْإِسْلَامِ تَوَارَثُوا مَا تَنَاسَلُوا فِيهِ وَلَيْسَ إجْبَارُهُمْ بِمَانِعٍ مِنْ إرْثِهِمْ، وَإِنْ زَالَ الْإِجْبَارُ وَدَامُوا عَلَى الْإِسْلَامِ لَمْ يَتَوَارَثُوا لِاخْتِلَافِ الْمِلَّةِ، وَمَنْ رَجَعَ بَعْدَ الْجَبْرِ وَبَعْدَ زَوَالِهِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ إذَا دَامَ عَلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ زَوَالِ الْإِجْبَارِ، وَإِذَا مَاتَ يَهُودِيٌّ عَلَى ابْنٍ مُسْلِمٍ وَطِفْلٍ وَرِثَهُ الطِّفْلُ وَلَا يُجْبِرُهُ جَدُّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ.
وَسَأَلَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ: مَنْ يَأْكُلُ مَالَ الْمُرْتَدِّ؟ قَالَ: أَوْلَادُهُ، قَالَ: كَيْفَ يَقْسِمُونَهُ؟ قَالَ: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، قَالَ: أَفَهُوَ الْمِيرَاثُ؟ فَوَكَزَهُ حَتَّى كَادَ يَقَعُ فِي عَيْنِ مَاءٍ كَانُوا بِقُرْبِهَا، قَالَ لَهُ إِسْحَاقُ: هُوَ اسْتِحْقَاقٌ لَا مِيرَاثٌ، تُبْ إلَى اللَّهِ، قَالَ: اشْتَغِلْ بِشُغْلِكَ يَا فَارِغُ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التِّلِمْسَانِيُّ: فَلَيْسَ بَيْنَ كَافِرٍ وَمُسْلِمِ إرْثٌ سِوَى
بِالرِّقِّ فَافْهَمْ وَاعْلَمْ أَجَلْ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَ مِلَّتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ هَذَا وَهَذَا كَافِرَيْنِ، وَكُلُّ مُرْتَدٍ فَمَا مِنْ مَطْمَعِ لَهُ وَلَا لِوَارِثَيْهِ فَاسْمَعْ وَكُلُّ مَنْ أَسَرَّ دِينًا وَاسْتَتَرْ مِنْ عَابِدٍ شَمْسًا وَنَجْمًا وَحَجَرْ وَكَانَ لِلْإِسْلَامِ فِيهِ شمته فَمَالُهُ تَرِثُهُ وَرَثَتُهُ