الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٣٥٣....................................
------------------------------
وَفِي التَّاجِ: إنْ كَانَ الْقَاتِلُ مَعْتُوهًا وَرِثَهُ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ فِي الْأَحْكَامِ كَالْعَاقِلِ.
(قَالَ) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إنْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيًّا لَا يَعْقِلُ وَرِثَ لَا إنْ عَقَلَ الصَّلَاةَ اسْتِحْسَانًا إذَا تَعَمَّدَ الْقَتْلَ، وَفِي الْقِيَاسِ أَنَّهُ يَرِثُ، كَمَا إنْ قَتَلَهُ خَطَأً، وَقَالَ الْفَضْلُ وَوَائِلٌ وَمَحْبُوبٌ: إنَّ الصَّبِيَّ لَا يَرِثُ قَتِيلَهُ لِعُمُومِ الرِّوَايَةِ، وَمَعْنَى قَطَرَهُ: طَعَنَهُ وَأَلْقَاهُ عَلَى قُطْرِهِ، أَيْ جَنْبِهِ، وَمَعْنَى جَدَّلَهُ:
أَلْقَاهُ عَلَى الْجَدَالَةِ وَهِيَ الْأَرْضُ وَفِي نَوَازِلِ نَفُوسَةَ: مَنْ جَرَحَ امْرَأَةً أَوْ جَرَحَتْهُ ثُمَّ تَزَوَّجَتْهُ فَمَاتَ أَوْ مَاتَتْ فَقِيلَ: يَتَوَارَثَانِ،؛ لِأَنَّ الْجُرْحَ قَبْلَ التَّزَوُّجِ، وَقِيلَ: لَا يَرِثُ الْجَارِحُ الْجَرِيحَ، وَكَذَا مَنْ جَرَحَ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ أَوْ ابْنَهُ وَهُوَ مُشْرِكٌ مُحَارِبٌ أَوْ جَرَحَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُحَارِبُونَ ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ أَسْلَمُوا أَوْ مَاتَ أَوْ مَاتُوا.
وَفِي لَفْظٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَامِرٍ مَا نَصُّهُ: وَذَكَرَ مَسْأَلَةً نَزَلَتْ: طِفْلٌ جَعَلَ عَظْمًا فِي طَرَفِ الْقَصَبَةِ فَضَرَبَ بِهِ وَالِدَهُ فَقَتَلَهُ، فَجَعَلُوا لَهُ أَنْ لَا يَرِثَهُ، وَفِي امْرَأَةٍ جَرَحَتْ رَجُلًا ثُمَّ فَرَضَ لَهُ جُرْحُهُ فَتَزَوَّجَهَا فَمَاتَ بِهِ فَلَا تَرِثُهُ، وَإِنْ قَتَلَتْ طِفْلَةٌ أَوْ مَجْنُونَةٌ زَوْجَهَا فَلَا تَرِثُهُ، وَلَا تُبْطِلُ صَدَاقَهَا، وَإِنْ قَتَلَتْهُ زَوْجَتُهُ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ خَطَأً لَمْ تَرِثْهُ، وَيَرِثُ الْقَاتِلُ عَمْدًا أَوْ الْقَاتِلُ خَطَأً وَلَاءَ عَبْدِ قَتِيلِهِمَا؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ لَا يَسْقُطُ بِالْقَتْلِ، وَلَا إرْثَ لِمَنْ لَهُ مَدْخَلٌ فِي الْقَتْلِ وَلَوْ بِحَقٍّ كَقِصَاصٍ وَقَتْلِ بَاغٍ وَفِي جِهَادٍ، وَلَوْ جَازَ اسْتِيفَاؤُهُ لَهُ كَإِمَامٍ وَجَلَّادٍ بِأَمْرِهِ، وَإِنْ بِلَا ضَمَانٍ كَقَتْلِ الْمُرْتَدِّ، وَلَوْ قَصَدَ مَصْلَحَةً كَضَرْبِ الْأَبِ وَالزَّوْجِ لِلتَّأْدِيبِ، وَكَسَقْيِ الْأَبِ الدَّوَاءَ لِبُرْءِ الْجُرْحِ وَلَوْ قَتَلَهُ بِإِكْرَاهٍ، أَوْ شَهِدَ بِمَا يُوجِبُ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا كَجَلْدٍ وَقَطْعٍ وَتَعْزِيرٍ وَأَدَّى ذَلِكَ إلَى مَوْتِهِ أَوْ زَكَّى شَاهِدًا بِذَلِكَ، أَوْ حَفَرَ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَوْ وَضَعَ حَجَرًا مَثَلًا كَذَلِكَ فَمَاتَ بِهِ مَوْرُوثُهُ، وَقِيلَ: إنَّ هَذَيْنِ يَرِثَانِ.