شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٥٤

...................................

---------------------------

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِنْ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ﴾، وَالْمَعْنَى فِيهِ خَوْفُ الِاسْتِعْجَالِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضَهَا طَرْدًا لِلْبَابِ، وَأَمَّا خَبَرُ {رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا

اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ}، وَ ﴿رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ الثَّلَاثَةِ: عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ﴾، فَمَعْنَاهُ رُفِعَ إثْمُ ذَلِكَ، وَلَا تَعَلُّقَ بِهِ لِلضَّمَانِ وَالْإِرْثِ، وَلَا إرْثَ لِمَنْ قَضَى بِقَتْلِهِ أَوْ أَفْتَى بِهِ فِي الْمُعِينِ، وَقِيلَ: يَرِثُ الْمُفْتِي؛ لِأَنَّهُ مُخْبِرٌ بِالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، وَيَرِثُ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ الْمَيِّتَةَ بِإِحْبَالِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَصَوَّرُ قَتْلَهَا بِإِحْبَالِهِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ كُلَّ قَتْلٍ تَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ يُحْرَمُ بِهِ الْمِيرَاثُ وَمَا لَا فَلَا إلَّا قَتْلَ الْعَمْدِ فَلَا مِيرَاثَ وَلَوْ لَمْ تَجِبْ بِهِ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْقِصَاصَ لَا الْكَفَّارَةَ وَإِنْ عَفَا عَنْهُ أَوْ أَعْطَى الدِّيَةَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَهُوَ التَّحْرِيرُ أَوْ الصَّوْمُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَرِثُ حِينَئِذٍ، وَقَالَ: الْقَتْلُ بِالسَّبَبِ لَا يَقْتَضِي الْحِرْمَانَ إلَّا إذَا رَكِبَ دَابَّةً فَرَفَسَتْ مَوْرُوثَهُ.

وَقَالَ أَحْمَدُ: كُلُّ قَتْلٍ مَضْمُونٍ بِقِصَاصٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ كَفَّارَةٍ يُحْرَمُ بِهِ الْمِيرَاثُ وَمَا لَا فَلَا، وَأَجْمَعُوا أَنَّ السَّقْطَ لَا يَرِثُ إلَّا إنْ خَرَجَ حَيًّا وَأَنَّ حَيَاتَهُ تُعْلَمُ بِالصُّرَاخِ أَوْ بِالْحَرَكَةِ، وَمِنْهَا خُرُوجُ النَّفَسِ، وَمِنْهَا حَرَكَةُ عِرْقٍ تَحْتَ كَعْبٍ، قَالَ أَيُّوبُ بْنُ إسْمَاعِيلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْجَنِينِ إذَا وُلِدَ وَلَمْ يَصْرُخْ وَتَحَرَّكَ بَعْضُ أَعْضَائِهِ: إنَّهُ يَرِثُ بِذَلِكَ وَيُورَثُ وَإِنْ قَابَلَتْهَا اثْنَتَانِ فَقَالَتْ إحْدَاهُمَا: وَلَدْتُهُ