الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٣٦٠......................................
---------------------------
وَزِيدَ مَانِعٌ تَاسِعٌ يَمْنَعُ فِي الْحَالِ وَلَا يَمْنَعُ فِي الْمَآلِ، وَهُوَ كَوْنُ الْإِنْسَانِ مَفْقُودًا أَوْ غَائِبًا أَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا يُنْتَظَرُ بَيَانُهُ أَوْ حَامِلًا، وَكَوْنُ الْإِنْسَانِ مُتَزَوِّجًا فِي مَرَضٍ مَخُوفٍ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَوْ مُطْلِقًا فِيهِ لِئَلَّا يَجْلِبَ غَيْرَ وَارِثٍ أَوْ يَدْفَعَ وَارِثًا، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ نِكَاحَ الْمَرِيضِ صَحِيحٌ، وَيَكُونُ بِهِ الْإِرْثُ، وَطَلَاقُهُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ إذَا اُتُّهِمَ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إثْبَاتُ نِكَاحِ الْمَرِيضِ الْمَخُوفِ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ الْمَنْعُ، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿النَّهْيُ عَنْ إدْخَالِ وَارِثٍ وَإِخْرَاجِ وَارِثٍ﴾ وَإِنَّمَا أَجَزْنَا نِكَاحَ الْمَرِيضِ لِلْأَمْرِ بِالتَّزَوُّجِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْعُزْبَةِ وَالْمَوْتِ عَلَيْهَا لِيَلِيَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التِّلِمْسَانِيُّ: فَصْلٌ وَقَدْ يَمْنَعُهُ النِّكَاحُ فِي مَرَضٍ إذْ ذَاكَ لَا يُبَاحُ كِلَاهُمَا فِي مَنْعِهِ سِيَّانِ فَلَا تُوَرِّثْ وَاحِدًا مِنْ ثَانِ يَعْنِي: بِكِلَيْهِمَا الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ.
وَأَمَّا الْمَرَضُ الْخَفِيفُ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ التَّزَوُّجِ، وَمَنْ مَنَعَهُ فِي الْمَخُوفِ إنْ عُثِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فُسِخَ، وَلَا صَدَاقَ، وَإِنْ دَخَلَ فُسِخَ وَأَخَذَتْ صَدَاقَهَا مِنْ ثُلُثِهِ، وَإِنْ صَحَّ أَخَذَتْهُ كَامِلًا، وَقِيلَ: مَنْعُهُ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ غَيْرُ مُعَلَّلٍ، فَعَلَى التَّعْلِيلِ يُجْلَبُ وَارِثٌ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً؛ لِأَنَّهَا لَا تَرِثُهُ، وَكَذَا الْأَمَةُ وَعَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُعَلَّلٍ لَا يَتَزَوَّجُهُمَا وَإِذَا وَقَعَ فَلَا إرْثَ، وَإِذَا طَلَّقَ فِي الْمَرَضِ وَرِثَتْهُ وَلَوْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَوْ بَعْدَ تَزَوُّجِهَا وَطُولِ الْمُدَّةِ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَمَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَطَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ زَوْجَتَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ وَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ فَقَضَى لَهَا عُثْمَانُ بِالْإِرْثِ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ حَكَمُوا لَهَا بِالْإِرْثِ مَا لَمْ
تَنْقُصْ عِدَّتُهَا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: تَرِثُ مَا لَمْ