شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٦٤

...............................

----------------------------

الْمَسَائِلِ حَجْبُ نُقْصَانٍ، رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَدَاوُد أَنَّهُمَا يَحْجُبَانِ بِالْكَافِرِ وَالْقَاتِلِ وَالْعَبْدِ حَجْبَ نَقْصٍ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَابْنِ جَرِيرٍ فِي الْقَاتِلِ خَاصَّةً، وَحَجَّةُ الْجُمْهُورِ قِيَاسُ حَجْبِ النَّقْصِ عَلَى حَجْبِ الْحِرْمَانِ.

وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ أَسْقَطَ بِالِابْنِ النَّصْرَانِيِّ أَوْلَادَ الْأُمِّ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَسْقَطَ جَمِيعَ الْأَخَوَاتِ بِالْوَلَدِ الْمُشْرِكِ وَالْعَبْدِ، وَرَوَى عَنْهُ النَّخَعِيّ أَنَّهُ أَسْقَطَ الْأُخْتَ مِنْ الْأَبَوَيْنِ بِالْوَلَدِ الْمَمْلُوكِ وَالْقَاتِلِ وَالْكَافِرِ، وَلَمْ يُسْقِطْ بِهِمْ وَلَدَ الْأُمِّ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَسْقَطَ الْجَدَّةَ بِالْأُمِّ الْمَمْلُوكَةِ، وَزَعَمَ الْوَانِّيّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرُهُ أَنَّ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ لَمْ تَصِحَّ عَنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلِلْإِرْثِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَوَّلِ الْإِسْلَامِ أَرْبَعَةُ أَسْبَابٍ: الْأَوَّلُ: الْمُحَالَفَةُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ الْآيَةَ، وَنَصِيبُ الْمُحَالَفَةِ السُّدُسُ، يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: دَمِي دَمُكَ وَحَرْبِي حَرْبُكَ وَسِلْمِي سِلْمُكَ، أَيْ: صُلْحِي صُلْحُكَ، وَيَقُولُ أَيْضًا: هَدْمِي هَدْمُكَ وَسِلْمِي سِلْمُكَ وَحَرْبِي حَرْبُكَ، تَرِثُنِي وَأَرِثُكَ، وَتَنْصُرُنِي وَأَنْصُرُكَ، وَتَعْقِلُ عَنِّي وَأَعْقِلُ عَنْكَ، وَرُبَّمَا زِيدَ فِي ذَلِكَ: وَثَأْرِي ثَأْرُكَ وَتَطْلُبُ بِي وَأَطْلُبُ بِكَ، وَثُبُوتُهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ هُوَ مَا عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ.

وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ طَبَرِيَّةَ: إنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْإِسْلَامِ أَصْلًا، وَعَلَى الْأَوَّلِ نُسِخَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَمْ يُنْسَخْ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَيُشْتَرَطُ أَنْ