شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٦٥

.............................

---------------------------

يَكُونُ مَجْهُولَ النَّسَبِ وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ فَيُقَدَّمُ عَلَى ذَوِي الرَّدِّ وَذَوِي الْأَرْحَامِ، وَالْمُخَالَفَةُ: الْمُعَاهَدَةُ عَلَى الشَّيْءِ بِتَأْكِيدٍ وَلَوْ بِقَسَمٍ الثَّانِي: الْهِجْرَةُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا﴾ الْآيَةَ، كَانَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَتَوَارَثُونَ بِالْهِجْرَةِ وَالنُّصْرَةِ، فَمَنْ لَمْ يُهَاجِرْ لَمْ يَرِثْهُ مَنْ هَاجَرَ وَلَمْ يَرِثْ مَنْ هَاجَرَ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿آخَى بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَخَارِجَةَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَبَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ وَسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ﴾ الثَّالِثُ: الرُّجُولِيَّةُ، كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ وَالصِّغَارَ وَلَا يُوَرِّثُونَ إلَّا مَنْ يُقَاتِلُ، وَيَحُوزُ الْغَنِيمَةُ، {وَمَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتٍ أَخُو حَسَّانٍ وَاسْمُهُ أَوْسٌ وَتَرَكَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ كَجَّةَ وَخَمْسَ أَخَوَاتٍ، فَأَخَذَ الْوَرَثَةُ مَالَهُ فَشَكَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ

اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ﴾ الْآيَةَ}، ثُمَّ نُسِخَ الْمِيرَاثُ بِالْهِجْرَةِ وَالْمُخَالَفَةِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾.

الرَّابِعُ: التَّبَنِّي، يُنْسَبُ الصَّغِيرُ لِلْكَبِيرِ فَيَرِثُ الْكَبِيرَ، وَيُقَالُ: ابْنُهُ، كَمَا تَبَنَّى أَبُو حُذَيْفَةَ سَالِمًا، وَكَمَا {تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿: وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾ الْآيَةَ}.