شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٦٧

..................................

----------------------------

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ أَيْضًا: ذِكْرُ الَّذِي بِهِ يَكُونُ الْإِرْثُ لِمَنْ لَهُ عَنْ الْعُلُومِ بَحْثُ ثَلَاثَةٌ تُوجِبُهُ لِمَنْ عَلِمْ وَهِيَ نِكَاحٌ وَوَلَاءٌ وَرَحِمْ وَزَادَ بَعْضُهُمْ رَابِعًا وَهُوَ بَيْتُ الْمَالِ، وَهُوَ عِنْدَ أَكْثَرِ قَوْمِنَا وَارِثٌ لَا حَائِزٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَرِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فِي قَوْلٍ، وَيَرِثُ الْبَاقِي عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ حَيْثُ لَا عَاصِبَ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ ذَا الرَّحِمِ أَوْلَى وَأَنَّ مَنْ لَهُ سَهْمٌ أَوْلَى فَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ بَيْتَ الْمَالِ لِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ وَلَا عَاصِبَ فَلِلْفُقَرَاءِ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ حِيَازَةً لَا إرْثًا، وَيَأْتِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي أَبْوَابِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالسَّبَبُ مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمَنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ كَالنِّكَاحِ فَإِنَّهُ سَبَبٌ لِلْإِرْثِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَيَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْإِرْثُ، وَمَنْ عَدَمِهِ عَدَمُ الْإِرْثِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ " مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ " الْوُجُودُ الْمَانِعُ إذْ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْعَدَمُ، وَخَرَجَ الشَّرْطُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ وُجُودٌ لِذَاتِهِ وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ.

وَقَوْلُنَا " لِذَاتِهِ " رَاجِعٌ لِلْوُجُودِ وَالْعَدَمِ، وَكَالْقَرَابَةِ فَإِنَّهَا سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الْإِرْثِ، فَإِنْ قَامَ مَانِعٌ كَقَتْلٍ وَغَيْرِهِ فَالْقَرَابَةُ مُوجِبَةُ الْإِرْثِ لِذَاتِهَا وَالْمَانِعُ مَنْعٌ لَا لِذَاتِ الْقَرَابَةِ بَلْ لِأَمْرٍ حَدَثَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ السَّبَبِ وُجُودُ الْمُسَبِّبِ لِعُرُوضِ مَانِعٍ وَتَخَلُّفِ شَرْطٍ وَذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي تَسْمِيَتِهِ سَبَبًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَظَرَ إلَى ذَاتِهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ مُوجِبِ التَّخَلُّفِ لَكَانَ وُجُودُهُ مُقْتَضِيًا لِوُجُودِ الْمُسَبِّبِ وَالنِّكَاحِ وَهُوَ عَقْدُ الزَّوْجِيَّةِ الصَّحِيحُ وَلَوْ لَمْ تَحْصُلْ خَلْوَةٌ وَلَا وَطْءٌ