الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٣٨٠بَابٌ الْإِرْثُ إمَّا بِتَعْصِيبٍ
----------------------------
بَابٌ فِي الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ اُخْتُلِفَ فِي الْإِرْثِ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ أَيُّهُمَا أَقْوَى، قِيلَ: إنَّهُ بِالْفَرْضِ أَقْوَى لَتَقَدُّمِهِ وَلِعَدَمِ سُقُوطِهِ لِضِيقِ التَّرِكَةِ، وَقِيلَ: إنَّهُ بِالتَّعْصِيبِ أَقْوَى؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِهِ كُلَّ الْمَالِ وَلِأَنَّ ذَا الْفَرْضِ إنَّمَا فُرِضَ لَهُ لِضَعْفِهِ لِئَلَّا يُسْقِطَهُ الْقَوِيُّ، وَبِهَذَا كَانَ أَكْثَرُ مَنْ فُرِضَ لَهُ الْإِنَاثَ وَكَانَ أَكْثَرُ مَنْ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ الذُّكُورَ، وَالْأَصْلُ فِي الذُّكُورِ التَّعْصِيبُ.
وَالْأَصْلُ فِي الْإِنَاثِ الْفَرْضُ فَالتَّعْصِيبُ أَقْوَى مِنْ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ فِي الْأَقْوَى، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (الْإِرْثُ إمَّا بِتَعْصِيبٍ) مُقَابِلُهُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: أَوْ بِسِهَامٍ مُقَدَّرَةٍ، وَالتَّعْصِيبُ: مَصْدَرُ عَصَّبَ بِالتَّشْدِيدِ، أَيْ صَيَّرَهُ اللَّهُ أَوْ الْإِنْسَانُ عَاصِبًا، كَالْإِنْسَانِ الذَّكَرِ يُصَيِّرُ أُخْتَهُ عَاصِبَةً، أَيْ آخِذَةً مَا بَقِيَ، وَالْعَصَبَةُ جَمْعُ عَاصِبٍ كَطَالِبٍ