شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٨١

وَهُوَ أَنَّ مَنْ يَرِثُ بِهِ يَحُوزُ الْمَالَ إنْ انْفَرَدَ أَوْ الْفَضْلَ عَنْ ذَوِي السِّهَامِ إنْ كَانُوا مَعَهُ.

----------------------------

وَطَلَبَةٍ وَظَالِمٍ وَظُلْمَةٍ، وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الْعَصَبَةُ جَمْعٌ لَمْ أَسْمَع لَهُ بِوَاحِدٍ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ عَاصِبٌ، ا هـ وَجَمْعُ الْعَصَبَةِ عَصَبَاتٌ، وَيُسَمَّى بِالْعَصَبَةِ الْوَاحِدُ وَغَيْرُهُ مُذَكَّرًا كَانَ أَوْ مُؤَنَّثًا ذَكَرَهُ صَاحِبُ ضَوْءِ السِّرَاجِ، وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إطْلَاقُهَا عَلَى الْوَاحِدِ مِنْ كَلَامِ الْعَامَّةِ وَشُبَهِهِمْ، وَهِيَ لُغَةً: قَرَابَةُ الرَّجُلِ لِأَبِيهِ وَسُمُّوا بِهَا؛ لِأَنَّهُمْ عَصَبُوا بِهِ أَيْ أَحَاطُوا، وَكُلُّ مَا اسْتَدَارَ حَوْلَ الشَّيْءِ فَقَدْ عَصَبَ، وَمِنْهُ الْعَصَائِبُ وَهِيَ الْعَمَائِمُ وَقِيلَ لِتُقَوِّيَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ مِنْ الْعَصْبِ، وَهُوَ الْمَنْعُ وَمِنْهُ الْعِصَابَةُ لِتُشَدَّ الرَّأْسُ بِهَا قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: وَقَدْ اسْتَعْمَلَ الْفُقَهَاءُ الْعَصَبَةَ فِي الْوَاحِدِ إذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ الْجَمَاعَةِ فِي إحْرَازِ جَمِيعِ الْمَالِ، وَالشَّرْعُ جَعَلَ الْأُنْثَى عَصَبَةً فِي مَسْأَلَةِ الْإِعْتَاقِ

وَمَسْأَلَةٍ مِنْ الْمَوَارِيثِ، فَقُلْنَا بِمُقْتَضَاهُ فِي مَوْرِدِ النَّصِّ وَقُلْنَا فِي غَيْرِهِ: لَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ عَصَبَةً لَا لُغَةً وَلَا شَرْعًا، وَعَصَبَ الْقَوْمُ بِالرَّجُلِ عَصْبًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَحَاطُوا بِهِ لِقِتَالٍ أَوْ حِمَايَةٍ فَلِذَا اُخْتُصَّ الذُّكُورُ بِهَذَا الِاسْمِ وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿فَلِأَوَّلِ عَصَبَةٍ ذَكَرٍ﴾ وَفِي رِوَايَةٍ ﴿فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ رَجُلٍ﴾ فَذَكَرَ صِفَةَ الْأَوْلَى وَفِيهِ مَعْنَى التَّوْكِيدِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿: إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ وَيُطْلَقُ بِمَعْنَى الْمَعْصُوبِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِقَوْلِهِ (وَهُوَ) أَيْ الْإِرْثُ بِالتَّعْصِيبِ أَوْ يَعُودُ لِلتَّعْصِيبِ وَيُقَدَّرُ حَاصِلُ الْإِرْثِ بِهِ أَوْ حَاصِلُهُ (أَنَّ مَنْ يَرِثُ بِهِ يَحُوزُ الْمَالَ) كُلَّهُ (إنْ انْفَرَدَ أَوْ الْفَضْلَ عَنْ ذَوِي السِّهَامِ إنْ كَانُوا مَعَهُ) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: