الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٣٨٢..........................................
--------------------------
فَصْلٌ وَكُلُّ مَنْ لَهُ فَرْضٌ فَقَدْ بَيَّنْتُهُ فَذَاكَ يُعْطَاهُ فَقَدْ أَيْ: فَقَطْ، قَالَ: إلَّا إذَا مَا كَانَ بَعْدُ عَاصِبَا يَكُونُ مَا شَطَّ إلَيْهِ آيِبَا وَكُلُّ ذِي فَرْضٍ يُبَدَّى أَوَّلَا وَبَعْدَهُ لِعَاصِبٍ مَا فَضَلَا وَالْمَالُ إنْ صَاحِبُ سَهْمٍ حَصَّلَهْ فَكُلُّ مَنْ يُعَصِّبُهُ لَا شَيْءَ لَهْ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَعْرِيفٌ لِلْعَاصِبِ فِي نَفْسِهِ مَا هُوَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّعْصِيبَ حَوْزُ الْمَالِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ وَالْفَضْلُ عَنْ ذَوِي السِّهَامِ إذَا كَانُوا فَلَا يَتِمُّ مَا قَدْ يُقَالُ: إنَّ فِي ذَلِكَ دَوْرًا مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحَوْزَ لِلْمَالِ كُلِّهِ أَوْ الْفَضْلُ يَتَوَقَّفُ مَعَ مَعْرِفَةِ التَّعْصِيبِ وَالْإِرْثُ بِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ، قَالَ فِي شَرْحِ التَّرْتِيبِ: وَالْعَصَبَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ، عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ حَتَّى حُدُودِ الْعَصَبَةِ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِاتِّصَافِهِ بِالْعُصُوبَةِ بِنَفْسِهِ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَعَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ، وَعَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَيْنِ بِأَنَّهُ إذَا قُلْنَا عَصَبَةٌ بِالْغَيْرِ فَهُوَ عَصَبَةٌ
أَوْ مَعَ الْغَيْرِ لَمْ يَجِبْ كَوْنُهُ عَصَبَةً وَهُوَ اصْطِلَاحٌ، وَالْحَقِيقَةُ وَاحِدَةٌ ا هـ، فَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْبَاءَ فِي بِغَيْرِهِ لِلْإِلْصَاقِ، وَالْإِلْصَاقُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بَعْدَ مُشَارَكَتِهِمَا فِي حُكْمِ الْمُلْصَقِ بِهِ فَيَكُونَانِ مُشْتَرَكَانِ فِي حُكْمِ الْعُصُوبَةِ، بِخِلَافِ كَلِمَةِ (مَعَ) فَإِنَّهَا لِلْقُرْآنِ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ بَيْنَهُمَا بِلَا مُشَارَكَةٍ فِيهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴾، أَيْ حِينَ قَارَنَهُ فِي النُّبُوءَةِ، فَلَا يَكُونُ الْغَيْرُ عَصَبَةً كَمَا لَمْ يَكُنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَزِيرًا، إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَالْعَصَبَةُ حُدَّ