شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٨٤

..................................

-----------------------------

عَلَى الْأَبِ، فَلَوْلَا أَنَّ لَهُ فَرْضًا لَسَقَطَ، وَإِنْ كَانَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْقَرِيبُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا مُقَدَّمٌ عَلَى الْبَعِيدِ وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا، فَابْنُ الْأَخِ لِلْأَبِ مُقَدَّمٌ عَلَى ابْنِ ابْنِ الْأَخِ الشَّقِيقِ، وَإِنْ تَسَاوَيَا قُرْبًا، فَالْقَوِيُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الضَّعِيفِ، فَالشَّقِيقُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَبَوِيِّ، وَالْقَوِيُّ هُوَ ذُو الْقَرَابَتَيْنِ، وَالضَّعِيفُ ذُو الْقَرَابَةِ الْوَاحِدَةِ، قَالَ الْجَعْبَرِيُّ: فَبِالْجِهَةِ التَّقْدِيمُ ثُمَّ بِقُرْبِهِ وَبَعْدَهُمَا التَّقْدِيمَ بِالْقُوَّةِ اجْعَلَا وَيُقَالُ لِلْمَحْجُوبِ مِنْ الْعَصَبَةِ عَاصِبٌ حَقِيقَةً.

قِيلَ: وَهُوَ الْمُتَّجَهُ لِصِدْقِ تَعْرِيفِ الْعَصَبَةِ عَلَيْهِ وَلِقَوْلِ الْفَرْضِيِّينَ: أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ الْبَنُونَ ثُمَّ بَنُوهُمْ إلَخْ، وَلِقَوْلِهِمْ: إذَا اجْتَمَعَ فِي الشَّخْصِ جِهَتَا تَعْصِيبٍ وَرِثَ بِأَقْوَاهُمَا، وَلِسُقُوطِ الْأُخْتِ بِأَخِيهَا فِي صُوَرِ الِاسْتِغْرَاقِ إذْ لَوْلَا اتِّصَافُهَا بِالْعُصُوبَةِ لَمَا سَقَطَتْ فَثَبَتَ الْإِطْلَاقُ، بَلْ وَبِكَلَامِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ، وَالْأَصْلُ فِي الْإِطْلَاقِ الْحَقِيقَةُ غَايَتُهُ أَنَّ الْعُصُوبَةَ مَقُولَةٌ بِالتَّشْكِيكِ فَهِيَ فِي الْحَاجِبِ أَقْوَى مِنْهُ فِي الْمَحْجُوبِ فَنِيطَ الْحُكْمُ بِالْأَقْوَى، حَتَّى لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ

أَوْقَفَهُ عَلَى عَصَبَةِ فُلَانٍ قُدِّمَ الْحَاجِبُ، وَقِيلَ: إنَّ الْأَبَ لَا يُسَمَّى عَاصِبًا؛ لِأَنَّ الْعَاصِبَ لَهُ حَالَةٌ يُحْجَبُ فِيهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ مَنْ قَالَ: مِيرَاثُ الِابْنِ مُسْتَنْبَطٌ مِنْ مِيرَاثِ الْبِنْتِ.

وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَمِنْ الْفَرْضِيِّينَ مَنْ يَقُولُ: الِابْنُ لَا يُسَمَّى عَصَبَةً، وَيَقُولُ: الْعَصَبَاتُ هُمْ الَّذِينَ يَقَعُونَ فِي حَاشِيَةِ عَمُودِ النَّسَبِ وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ عَاصِبٌ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ التَّرِكَةَ عِنْدَ الِانْفِرَادِ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لَا مَعْنَى لِلتَّنَافُسِ فِي هَذَا، وَكَذَا قَالَ الْغَزَالِيُّ: إنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ، أَيْ رَاجِعٌ إلَى اللَّفْظِ وَالتَّسْمِيَةِ وَلَا يَضُرُّهُ