شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٩٩

...............................

--------------------------

فَيَرِثُ بِهِمَا؛ لِأَنَّا قَدْ عَهِدْنَا الْإِرْثَ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ مَعًا فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ وَهَذَا حَيْثُ لَا مَانِعَ لِأَحَدِهِمَا، فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مَانِعٌ لَمْ يَرِثْ بِهِ كَأَنْ يَكُونَ فِي الْمِثَالِ بِنْتٌ فَلَا يَرِثُ بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ، وَكَمَا كَانَ مَعَ زَوْجٍ هُوَ مُعْتِقُ أُخْتٍ لِأَخٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ بِالْعِتْقِ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ.

وَإِنْ خَلَّفَ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّ لِلَّذِي هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ السُّدُسَ وَالْبَاقِيَ بَيْنَهُمَا إعْمَالًا لِلْجِهَتَيْنِ وَفِي ابْنَيْ عَمِّ الْمُعْتِقِ وَأَحَدُهُمَا أَخُوهُ لِأُمِّهِ الْمَالُ لِلَّذِي هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ فِي قَوْلٍ وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ، وَقِيلَ: هُوَ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَقِيلَ: الْمَالُ بَيْنَهُمَا فِي الثَّانِيَةِ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ يَرِثُ فِي النَّسَبِ وَأَمْكَنَ أَنْ يُعْطَى فَرْضُهُ وَيُجْعَلَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْعُصُوبَةِ، وَفِي الْوَلَاءِ يُمْكِنُ أَنْ يُوَرَّثَ بِالْفَرْضِيَّةِ، فَقَرَابَةُ الْأُمِّ مُعَطَّلَةٌ فَاسْتُعْمِلَتْ مُقَوِّيَةً فَتَرَجَّحَتْ عُصُوبَةٌ مَنْ أَدْلَى بِهَا فَأَخَذَ الْجَمِيعَ كَمَا أَنَّ الْأَخَ الشَّقِيقَ لَمْ يَأْخُذْ بِإِخْوَةٍ لِأُمٍّ شَيْئًا تَرَجَّحَتْ بِهَا عُصُوبَتُهُ فَحَجَبَ الْأَخَ لِلْأَبِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِرْثُ بِهِمَا لِوُجُودِ حَاجِبٍ لِإِحْدَاهُمَا وَرِثَ بِالْأُخْرَى فَقَطْ كَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ مَعَ زَوْجٍ وَأُمٍّ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأَخِ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلَا شَيْءَ لَهُ بِبُنُوَّةِ الْعَمِّ كَمَا لَا شَيْءَ لِلْآخَرِ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ.

وَمِثْلُهُمَا مَعَ بِنْتٍ فَلَهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْأُخُوَّةَ لِأُمٍّ لَمَّا سَقَطَتْ صَارَتْ كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فَيَرِثَانِ بِبُنُوَّةِ الْعَمِّ عَلَى السَّوَاءِ وَالثَّانِي أَنَّ الْبَاقِيَ لِلَّذِي هُوَ أَخٌ لِأُمٍّ؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ لِأُمٍّ لَمَّا لَمْ يَأْخُذْ

تَرَجَّحَتْ بِهَا عُصُوبَتُهُ كَالْأَخِ لِلْأَبَوَيْنِ وَالْأَخِ لِلْأَبِ وَكَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْوَلَاءِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَرَابَةَ الْأُمِّ فِي الشَّقِيقِ لَا يُفْرَضُ لَهَا فَيُرَجَّحُ بِهَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْوَلَاءِ، وَفِي مَسْأَلَةٍ كَأَنْ يُفْرَضَ لَهُ بِهَا، فَإِذَا كَانَ فِي الْفَرِيضَةِ مَنْ يَحْجُبُهَا سَقَطَ اعْتِبَارُهَا