الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٤١١.....................................
-----------------------------
وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ حُكْمَ الْوَاحِدِ مَعْلُومٌ وَهُوَ أَنْ لَا يَحْجُبَهَا إلَى السُّدُسِ، وَحُكْمَ الثَّلَاثَةِ مَعْلُومٌ وَهُوَ أَنَّهُ يَحْجُبُهَا فَبَقِيَ الِاثْنَانِ فَإِلْحَاقُهُمَا بِالثَّلَاثَةِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ فِي الِاثْنَيْنِ جَمْعَ وَاحِدٍ إلَى آخَرَ، كَمَا أَنَّ فِي الْجَمْعِ جَمْعَ وَاحِدٍ إلَى وَاحِدٍ وَإِلَى آخَرَ وَهَكَذَا، وَنَاسَبَهُ أَنَّ الْجَمْعَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى الِاثْنَيْنِ مَجَازًا أَوْ حَقِيقَةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾.
وقَوْله تَعَالَى: ﴿إذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾، وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الِاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ﴾،
وَأَجْمَعَ التَّابِعُونَ عَلَى الْقَوْلِ بِحَجْبِهَا بِاثْنَيْنِ بَعْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَذُكِرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: (أَنَّ الْإِخْوَةَ يَأْخُذُونَ الثُّلُثَ الَّذِي حَجَبُوا الْأُمَّ عَنْهُ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأَبِ)، وَحُجَّتُهُ أَنَّ الِاسْتِقْرَاءَ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَا يَرِثُ لَا يَحْجُبُ فَهَؤُلَاءِ الْإِخْوَةُ لَمَّا حَجَبُوا وَجَبَ أَنْ يَرِثُوا، وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْمَالَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِخْوَةِ مِلْكٌ لِلْأَبَوَيْنِ وَعِنْدَ وُجُودِهِمْ لَمْ يَذْكُرْهُمْ اللَّهُ تَعَالَى إلَّا بِأَنَّهُمْ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ إلَى السُّدُسِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ حَاجِبًا كَوْنُهُ وَارِثًا فَوَجَبَ أَنْ يَبْقَى الْمَالُ بَعْدَ حُصُولِ هَذَا الْحَجْبِ عَلَى مِلْكِ الْأَبَوَيْنِ كَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَهُ الْتِفَاتٌ إلَى مَنْ حَجَبَ شَخْصًا هَلْ يَلْزَمُ أَنْ تَرْجِعَ فَائِدَةُ الْحَجْبِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ جَرَى فِيمَا الْخِلَافُ بَيْنَ الْفَرْضِيِّينَ، وَخَرَجَ بِالْإِخْوَةِ بَنُوهُمْ فَلَا يَحْجُبُونَهَا إلَى السُّدُسِ، فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ لَا يَرُدُّهَا بَنُو الْإِخْوَةِ كَآبَائِهِمْ كَمَا رَدَّهَا ابْنُ الِابْنِ كَأَبِيهِ؟.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْأَخَ لَا يُطْلَقُ