الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٤١٠..............................
-----------------------------
لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ رِوَايَةُ مِيرَاثِ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ السُّدُسَ مِنْ السُّنَّةِ مِنْ طَرِيقِ الثِّقَاتِ، فَمَا كَانَتْ رِوَايَةُ غَيْرِهِمْ إلَّا تَقْوِيَةً لِقِيَاسِهِمْ عَلَى الْأَبِ وَالْأُمِّ فَجَعَلَهُ مِنْ الرَّأْي.
وَعَنْ مُعَاذٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّ الْأُمَّ لَا تُحْجَبُ إلَى السُّدُسِ بِالْإِنَاثِ مِنْ الْإِخْوَةِ تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ﴾، فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى الذُّكُورِ فَقَطْ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ، وَلَمَّا كَانَ الْجِنْسُ مُشْتَمِلًا عَلَى الْفَرِيقَيْنِ غَلَبَ فِي اللَّفْظِ حُكْمُ التَّذْكِيرِ، وَبِظَاهِرِ الْآيَةِ أَيْضًا تَمَسَّكَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ يَرُدَّهَا عَنْ الثُّلُثِ إلَّا بِثَلَاثَةٍ، وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانَ: بِمَ صَارَ الْأَخَوَانِ يَرُدَّانِ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ، وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ﴾ وَالْأَخَوَانِ فِي لِسَانِ قَوْمِكَ لَيْسَا بِإِخْوَةٍ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: (لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ قَضَاءً قُضِيَ بِهِ قَبْلِي وَمَضَى فِي الْأَمْصَارِ)