الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٤٢٩....................................
----------------------------
الْمُقْتَضَى، وَأَمَّا فِي السَّادِسَةِ فَإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ حَاجِبَ الْحَاجِبِ يَحُوزُ مَا كَانَ لِلْحَاجِبِ لَوْلَاهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ مَا حَجَبَ عَنْهُ الْمَحْجُوبُ نُقْصَانًا بِالْمَحْجُوبِ، فَكُلُّ مَحْجُوبٍ غَيْرِ الْأَخِ يُقَالُ فِيهِ أَيْضًا لَيْسَ لَهُ مَعَ صَاحِبِهِ شَيْءٌ حَجَبَ عَنْهُ بَلْ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْجُبُهُ عَمَّا كَانَ يَأْخُذُهُ لَوْلَا الْحَجْبُ فَالْمَوْضِعَانِ سَوَاءٌ، وَقَوْلُهُ: لَوْ وَرِثَ مَعَ ذَوِي الْفَرْضِ إلَخْ، حَاصِلُهُ لَوْ وَرِثَ عِنْدَ عَدَمِ الِاسْتِغْرَاقِ لَمْ يَرِثْ إلَّا الْبَاقِيَ وَنَحْنُ نَقُولُ بِمِثْلِهِ فِي كُلِّ مَحْجُوبٍ فَإِنَّهُ لَوْ وَرِثَ عِنْدَ عَدَمِ حَاجِبِهِ لَمْ يَرِثْ إلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ ا هـ.
وَلَا يُحْجَبُ الْمَحْجُوبُ بِالشَّخْصِ غَيْرِهِ حِرْمَانًا قَالَ: وَمَا صُوِّرَ بِهِ ذَلِكَ مِنْ الْأَخِ الْمَشْئُومِ كَزَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ فِي دَرَجَتِهِمَا فَوَلَدُ الِابْنِ سَاقِطٌ لِاسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ، وَكَذَا بِنْتُ الِابْنِ مَعَهُ وَلَوْلَاهُ لَفُرِضَ لَهَا وَزِيدَ فِي الْعَوْلِ وَكَأُمٍّ وَأَخَوَيْنِ مِنْهَا وَشَقِيقَةٍ وَأَخٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ فَالْأَخُ لِلْأَبِ لَوْلَاهُ لَفُرِضَ لِأُخْتِهِ فِيهَا فَلِذَلِكَ سُمِّيَ بِالْأَخِ الْمَشْئُومِ، فَالْأَخُ حَجَبَ أُخْتَهُ فِي الثُّلُثِ مَعَ كَوْنِهِ مَحْجُوبًا، فَلَا يُرَدُّ لِمَا قَالَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا، وَعِبَارَتُهُ: قُلْتُ: الْحَاجِبُ فِي ذَلِكَ لَيْسَ الذَّكَرُ فَقَطْ بَلْ هُوَ مَعَ اسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ، بَلْ الْحَاجِبُ فِي الْحَقِيقَةِ الِاسْتِغْرَاقُ فَقَطْ عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي أَنَّ الْعَاصِبِ سَقَطَ لِلِاسْتِغْرَاقِ وَالْأُنْثَى قَدْ صَارَتْ عَصَبَةً بِالذَّكَرِ ا هـ،
وَإِنَّمَا كَانَ الْمَحْجُوبُ بِالْوَصْفِ وُجُودُهُ كَالْعَدَمِ؛ لِأَنَّهُ نَاقِصٌ فِي ذَاتِهِ بِخِلَافِ الْمَحْجُوبِ بِالشَّخْصِ فَإِنَّهُ إنَّمَا حُجِبَ لِتَقَدُّمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ مَعَ كَمَالِهِ فِي ذَاتِهِ وَإِنَّمَا يُحْجَبُ الْمَحْجُوبُ بِالشَّخْصِ حِرْمَانًا، وَحَجْبُهُ نُقْصَانًا أَنَّ الْوِرَاثَةَ خِلَافَةٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْخُلَفَاءِ قَدْ يَكُونُ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ فَمَنْ حَجَبَ حَجْبَ الْحِرْمَانِ أَخَذَ نَصِيبَ الْمَحْرُومِ وَمَنْ حَجَبَ حَجْبَ النُّقْصَانِ أَخَذَ نَصِيبَهُ