شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٤٣٤

...................................

----------------------------

ابْنُ اللَّبَّانِ: وَعَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ أَنَّهُمْ قَالُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْهُ ا هـ، وَاحْتَجَّ لِلْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ بِوُجُوهِ: أَحَدُهَا: تَشْبِيهُ الْجَدِّ بِالْبَحْرِ أَوْ النَّهْرِ الْكَبِيرِ، وَالْأَبِ بِخَلِيجٍ مِنْهُ وَالْمَيِّتِ وَأَخِيهِ بِسَاقِيَتَيْنِ مِنْ الْخَلِيجِ، وَلَا شَكّ أَنَّ السَّاقِيَةَ إلَى السَّاقِيَةِ أَقْرَبُ مِنْهَا إلَى الْبَحْرِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا سُدَّتْ إحْدَاهُمَا أَخَذَتْ الْأُخْرَى مَاءَهَا، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ زَيْدٍ تَشْبِيهُ الْجَدِّ بِسَاقِ الشَّجَرَةِ وَأَصْلِهَا، وَالْأَبِ بِغُصْنٍ مِنْهَا، وَالْإِخْوَةِ بِفُرُوعٍ مِنْ ذَلِكَ الْغُصْنِ، وَلَا شَكّ أَنَّ أَحَدَ الْفَرْعَيْنِ أَقْرَبُ إلَى الْآخَرِ مِنْهُ إلَى أَصْلِ الشَّجَرَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قُطِعَ أَحَدُهُمَا امْتَصَّ الْآخَرُ مَا كَانَ يَمْتَصُّهُ الْمَقْطُوعُ وَلَمْ يَرْجِعْ إلَى السَّاقِ.

ثَانِيهَا: أَنَّ وَلَدَ الْأَبِ يُدْلِي بِالْأَبِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْجَدِّ كَأُمِّ الْأَبِ ثَالِثُهَا: أَنَّ الْأَخَ يَعْصِبُ أُخْتَهُ بِخِلَافِ الْجَدِّ فَكَانَ أَقْوَى رَابِعُهَا: أَنَّ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ يَرِثُونَ عَلَى حَسَبِ الْأَوْلَادِ عُصُوبَةٌ وَفَرْضًا، وَالْجَدُّ بِخِلَافِهِمْ خَامِسُهَا: أَنَّ فَرْعَ الْأَخِ يُسْقِطُ فَرْعَ الْجَدِّ، وَقُوَّةُ الْفَرْعِ تَدُلَّ عَلَى قُوَّةِ الْأَصْلِ سَادِسُهَا: مَا قَدَّمْتُهُ فِي الْعَصَبَاتِ أَنَّ الْأَخَ فَرْعُ الْأَبِ وَالْجَدَّ أَصْلُهُ، فَكَانَ الْأَخُ أَقْوَى؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ أَقْوَى مِنْ الْأُبُوَّةِ.