شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٤٣٥

.......................................

------------------------------

قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَإِذَا كَانَ الْأَخُ أَقْوَى وَجَبَ أَنْ يَسْقُطَ الْجَدُّ بِهِ إلَّا أَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْجَدَّ لَا يَسْقُطُ بِهِ صَدَّنَا عَنْ ذَلِكَ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ لَا يَسْقُطَ بِالْجَدِّ، قَالَ الشَّيْخُ: وَفِي دَعْوَاهُ الْإِجْمَاعَ نَظَرٌ، فَقَدْ حَكَى ابْنُ حَزْمٍ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ تَقْدِيمَ الْأَخِ عَلَى الْجَدِّ.

وَبِهِ قَالَ الدَّبُوسِيُّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ - بِفَتْحِ الدَّال وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ الْمَضْمُومَةِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ - نِسْبَةً إلَى دَبُوسٍ، بَلْدَةٌ بَيْنَ بُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ قَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا: وَأَقُولُ الْقَوْلَ بِهِ إنْ صَحَّ لَا يَقْدَحُ بِمُجَرَّدِهِ فِي الْإِجْمَاعِ لِجَوَازِ حُدُوثِهِ بَعْدَهُ كَمَا فِي مِثْلِهِ فِي الْمُبَاهَلَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ كَيْفَ وَأَئِمَّةُ الْأُصُولِ وَغَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِهِ يَلْزَمُهُ إحْدَاثُ قَوْلٍ ثَالِثٍ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى قَوْلَيْنِ تَقْدِيمِ الْجَدِّ وَالْمُشَارَكَةِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ا هـ، فَمَا قَالَهُ عَنْ الْأُصُولِيِّينَ يُقَوِّي مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَاحْتُجَّ لِلْمَذْهَبِ الثَّانِي بِوُجُوهٍ: مِنْهَا أَنَّ ابْنَ الِابْنِ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الِابْنِ فِي إسْقَاطِ الْإِخْوَةِ وَغَيْرِهِ فَلْيَكُنْ أَبُو الْأَبِ نَازِلًا مَنْزِلَةَ الْأَبِ فِي ذَلِكَ، رُوِيَ هَذَا التَّوْجِيهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَإِنَّهُ قَالَ: (أَلَا يَتَّقِي اللَّهَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَجْعَلُ ابْنَ الِابْنِ ابْنًا وَلَا يَجْعَلُ أَبَ الْأَبِ أَبًا)، وَأُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْإِخْوَةَ إنَّمَا حُجِبُوا بِالْأَبِ لِإِدْلَائِهِمْ بِهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ بِالْجَدِّ.

وَمِنْهَا: أَنَّ الْجَدَّ إمَّا كَالْأَخِ الشَّقِيقِ أَوْ كَالْأَخِ لِلْأَبِ أَوْ دُونَهُمَا أَوْ فَوْقَهُمَا، فَإِنْ كَانَ كَالشَّقِيقِ لَزِمَ أَنْ يَحْجُبَ الْأَخَ لِلْأَبِ، أَوْ كَالْأَخِ لِلْأَبِ لَزِمَ أَنْ يَحْجُبَهُ الشَّقِيقُ، أَوْ دُونَهُمَا لَزِمَ أَنْ يُحْجَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَكُلٌّ بَاطِلٌ، فَتَعَيَّنَ كَوْنُهُ فَوْقَهُمَا فَيَحْجُبُهُمَا، وَيُحْكَى هَذَا التَّوْجِيهُ عَنْ ابْنِ اللَّبَّانِ، قُلْنَا: هُوَ كَالْإِخْوَةِ لَا

مُعَيَّنِينَ بَلْ فِي جِنْسِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَإِخْوَةُ الْأُمِّ الزَّائِدَةِ فِي الشَّقِيقِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ لِحَجْبِهَا بِالْجَدِّ