الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٤٤٣...................................
---------------------------
قَالَ صَاحِبُ التَّرْتِيبِ وَشَارِحُهُ وَهُمَا شَافِعِيَّانِ: وَالْجَدَّةُ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَأُمِّ أُمٍّ تَحْجُبُ الْبُعْدَى سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جِهَتِهَا كَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ لِإِدْلَائِهَا بِهِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ أُمِّ الْأَبِ، وَكَأُمِّ أَبِي الْأَبِ لِقُرْبِهَا خِلَافًا لِابْنِ مَسْعُودٍ فَعَنْهُ إذَا كَانَتْ الْجَدَّتَانِ إحْدَاهُمَا مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَالْأُخْرَى مِنْ قِبَلِ الْأَبِ فَالسُّدُسُ بَيْنَهُمَا مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَقْرَبَ مِنْ الْأُخْرَى وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ أَبٍ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَتِهِ إنْ أَدْلَتْ بِهَا كَأُمِّ أُمِّ أَبٍ قَطْعًا، وَكَذَا إنْ لَمْ تُدْلِ بِهَا كَأُمِّ الْأَبِ مَعَ أُمِّ أَبِي
الْأَبِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ، وَلَا تَحْجُبُ الْجَدَّةُ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ أَبِي الْجَدَّةَ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ بَلْ تُشَارِكُهَا فِي الْأَظْهَرِ لِأَنَّ الْأَبَ لَا يَحْجُبُهَا فَالْأُمُّ الْمُدْلِيَةُ بِهِ أَوْلَى، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ.
وَقِيلَ: تَحْجُبُهَا كَعَكْسِهَا جَرْيًا عَلَى الْأَصْلِ مِنْ أَنَّ الْأَقْرَبَ يَحْجُبُ الْأَبْعَدَ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ نِسْبَةً إلَى بَيْعِ الْخِرَقِ وَالثِّيَابِ وَهُوَ مِنْ الْحَنَابِلَةِ وَذَلِكَ هُوَ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَهُمْ وَالْقَوْلَانِ مَرْوِيَّانِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ آبَاءِ الْأَبِ كَأُمِّ أَبِي أَبٍ وَالْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ أُمَّهَاتِهِ كَأُمِّ أُمِّ أُمِّ أَبٍ، وَكَذَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيّ، وَمُقْتَضَاهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ الْحَجْبِ، وَلِهَذَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِيهَا لَا يَحْجُبُهَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ لَكِنْ صَرَّحَ الشَّيْخُ فِي كِفَايَتِهِ بِتَرْجِيحِ مُقَابَلَةٍ وَهُوَ أَنَّهُ يَحْجُبُهَا قَالَ فِي شَرْحِهَا: وَمُسْتَنِدِي فِي تَصْحِيحِ ذَلِكَ مَا قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ حَتَّى فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمِنْهَاجِ أَنَّ قُرْبَى كُلِّ جِهَةٍ تَحْجُبُ بُعْدَاهَا وَأَيْضًا الْمَوْجُودُ فِي كَلَامِ الْبَغَوِيّ بِحَسَبِ نَقْلِ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ عَنْهُ حِكَايَةَ الْقَوْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ لِأَحَدِهِمَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْتِيبِ خِلَافٍ عَلَى خِلَافِ الْمُسَاوَاةِ لَهُ فِي الرَّاجِحِ مِنْهُ قَالَ: وَمَنْ أَكْثَرَ النَّظَرَ فِي كُتُبِ الْقَوْمِ لَا يَتَوَقَّفُ فِي أَنَّ الصَّحِيحَ مَا ذَكَرْنَاهُ.