شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٤٤٥

...................................

----------------------------

بِفَرْضَيْنِ مِنْ تَرِكَةٍ وَإِنَّمَا يَصِحُّ أَنْ يَرِثَ بِفَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ كَزَوْجٍ هُوَ ابْنُ عَمٍّ وَقَالَ ابْنُ الْمَجْدِيِّ: لَا يَتَأَتَّى خِلَافُ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، فَمُرَادُ ابْنِ اللَّبَّانِ وَالْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ مَالِكٌ بِتَوْرِيثِ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ لَكَانَ الْقِيَاسُ وَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِهِ ذَلِكَ، وَقِيلَ السُّدُسُ بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْنَهُنَّ عَلَى عَدَدِ الْجِهَاتِ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ كَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: حَكَاهُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ عَنْهُ وَاخْتَارَهُ مَذْهَبًا لِنَفْسِهِ، وَبِهِ قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَزُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَالْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ وَحَمْزَةُ بْنُ حَبِيبٍ الزَّيَّاتُ، وَخَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَجْهًا عَنْ الشَّافِعِيِّ، كَمَا قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ الْحَنْبَلِيُّ فِي التَّهْذِيبِ، قَالَ: وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ مَنْ وَرَّثَ الْمَجُوسَ بِجَمِيعِ قَرَابَتِهِمْ وَهُمْ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ.

وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ بِالْقِيَاسِ عَلَى ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ وَإِنَّمَا يُوَرَّثُ بِالْقَرَابَتَيْنِ إذَا اخْتَلَفَتَا، وَالْجُدُودَةُ قَرَابَةٌ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ مَحَلُّ الْخِلَافِ أَنْ تَكُونَ ذَاتُ الْجِهَتَيْنِ فَأَكْثَرُ لَوْ تَعَدَّدَتْ تِلْكَ الْجِهَاتُ أَشْخَاصًا لَكُنَّ وَارِثَاتٍ فَلَوْ لَمْ تَرِثْ بِبَعْضِ الْجِهَاتِ لِكَوْنِهَا ذَاتَ رَحِمٍ أَوْ مَحْجُوبَةً فَلَا إرْثَ لَهَا، وَإِذَا قُلْنَا بِالرَّاجِحِ فَقَالَ الشَّيْخُ هَلْ تَأْخُذُ بِالْأَقْوَى أَوْ بِمُطْلَقِ الْجُدُودَةِ، فِيهِ نَظَرٌ ا هـ، وَقَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا: الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ بِأَقْوَى الْجِهَتَيْنِ لَا بِهِمَا وَلَا بِأَحَدِهِمَا كَنَظِيرِهِ، فِيمَا إذَا اجْتَمَعَ فِي الشَّخْصِ جِهَتَا تَعْصِيبٍ بَلْ أَوْلَى ا هـ، وَهُوَ حَسَنٌ

مُتَعَيِّنٌ، وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَلْتَرْجِعْ إلَى التَّصْوِيرِ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ تَزَوَّجَ ابْنُ ابْنِ هِنْدٍ بِنْتَ بِنْتِهَا فَهِيَ بِنْتُ عَمَّتِهِ، فَلَوْ أَوَلَدَهَا ابْنًا فَهِنْدٌ أُمُّ أُمِّ أُمِّ هَذَا الْوَلَدِ وَأُمُّ أَبِي أَبِيهِ فَلَوْ خَلَفَهَا فَقَطْ فَالسُّدُسُ لَهَا اتِّفَاقًا وَهَلْ هُوَ بِالْقَرَابَتَيْنِ جَمِيعًا أَوْ بِأَقْوَاهُمَا، قَالَ الشَّيْخُ: لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ