شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٥

وَاطَّرَدَ الْمَسْحُ فِي كُلِّ بَدَنٍ غَيْرَ فَرْجٍ أَوْ قَدَمٍ مَشْقُوقَةٍ.

---------------------

أَوْ يُتْرَكَ فَيَطْهُرَ بِالزَّمَانِ أَوْ يَيْبَسَ وَيُغْسَلَ ظَاهِرُهُ يُلْقَى فِي الْمَاءِ حَتَّى يَبْلُغَ النَّجَسَ، وَكَذَا كُلُّ مَا يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ، وَتَطْهِيرُ الْمَصْبُوغِ بِنَجَسٍ يَزُولُ الصَّبْغُ أَوْ لَا يُنْتَقَصُ.

(وَصَحَّ) الْغَسْلُ (فِي الثِّمَارِ وَالْبُقُولِ مِنْ حَيْثُ) دَخَلَ النَّجَسُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: (نَفَذَ) وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: (إلَيْهِ) لِلنَّجَسِ (الْمَاءُ) وَلَوْ نُقِعَ فِي النَّجَسِ حَتَّى اخْتَمَرَ أَوْ طُبِخَ اللَّحْمُ أَوْ غَيْرُهُ فِيهِ حَتَّى انْتَهَى طَبْخُهُ فَيَيْبَسَ كُلُّ ذَلِكَ وَيُغْسَلَ ظَاهِرُهُ وَيُجْعَلَ فِي الْمَاءِ الطَّاهِرِ حَتَّى يَبْلُغَ حَيْثُ بَلَغَ النَّجَسُ أَوْ يُطْبَخَ اللَّحْمُ حَتَّى يَصِلَ الْمَاءُ حَيْثُ وَصَلَ النَّجَسُ، وَقِيلَ: لَا غَسْلَ لِثَمَرٍ أَوْ بَقْلٍ نُقِعَ فِي الْمَاءِ النَّجَسِ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْمَائِعِ النَّجَسِ أَوْ نَجُسَ هُوَ حَتَّى اخْتَمَرَ فِيهِ وَنُقِعَ فِي ذَلِكَ حَتَّى اخْتَمَرَ، وَذَلِكَ كَالتِّينِ وَالرُّطَبِ وَدَاخِلِ الْبِطِّيخِ وَخَارِجِهِ الْخُدُوشُ وَمَا دَخَلَهُ نَجَسٌ بِالطَّبْخِ وَإِنْ عُجِنَ خُبْزٌ بِنَجَسٍ زِيدَ فِي إنْضَاجِهِ حَتَّى تَزُولَ رُطُوبَتُهُ بِإِكْثَارِ تَقْلِيبِهِ.

(وَاطَّرَدَ الْمَسْحُ فِي كُلِّ بَدَنٍ غَيْرَ فَرْجٍ)، فَالْفَرْجُ لَا يُطَهِّرُهُ الْمَسْحُ بِحِجَارَةِ الِاسْتِجْمَارِ وَلَا بِغَيْرِهَا بَعْدَهَا، فَلَوْ عَرِقَ أَوْ ابْتَلَّ نَجُسَ مَا لَاقَاهُ فَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ، وَقِيلَ: لَا يَعْرَقُ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ، فَإِنْ وَصَلَهُ عَرَقٌ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ بَلَلٌ نَجُسَ مَا لَاقَاهُ، وَقِيلَ: يُطَهِّرُهُ إنْ أَنْقَى، فَالِاسْتِنْجَاءُ تَعَبُّدٌ لَا تَطْهِيرٌ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ، فَلَوْ غُسِلَ عَلَى هَذَا ذَلِكَ الْمَوْضِعُ بِالْغَوْصِ أَوْ صَبِّ مِيزَابٍ أَوْ دَلْوٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بِلَا قَصْدٍ وَنِيَّةٍ لَمْ يُجْزِهِ وَفِي " الدِّيوَانِ ": جَسَدُ ابْنِ آدَمَ يَطْهُرُ بِالْمَسْحِ إلَّا الْفُرُوجَ وَالْقَدَمَيْنِ، وَثَمَّ رُخْصَةٌ فِي قَدَمِ الْخُفِّ، وَرُخْصَةٌ فِي الْقَدَمِ كُلِّهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا شِقَاقٌ وَرُخْصَةٌ فِي الْفَرْجِ، وَقِيلَ: الْقَدَمُ لَا تَطْهُرُ بِالْمَسْحِ قَدَمُ خُفٍّ أَوْ غَيْرُهَا، وَمَعْنَى الِاطِّرَادِ تَتَابُعُ جَوَازِ الْمَسْحِ بِأَنْ لَا يُمْنَعَ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَهُ كَقَوْلِهِمْ: مِيَاهٌ مُطَّرِدَةٌ أَيْ مُتَتَابِعَةٌ مِنْ الْعَيْنِ لَا تَنْقَطِعُ، أَوْ مِنْ الِاطِّرَادِ فِي إخْرَاجِ الصَّيْدِ مِنْ مَكْمَنِهِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِيهِ لِيُصَادَ، وَكُلُّ ذَلِكَ أَصْلُهُ الطَّرْدُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَاءَ يَدْفَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا (أَوْ قَدَمٍ مَشْقُوقَةٍ) أَوْ مَوْضِعِ شَعْرٍ، وَقِيلَ: يَصِحُّ مَسْحُ بَدَنِ الْبَهِيمَةِ مَعَ أَنَّهُ شَعْرِيٌّ، وَقِيلَ: يَصِحُّ أَيْضًا مِنْ الْآدَمِيِّ، وَتُطَهِّرُ الرِّجْلُ لِبَاسَهَا بِالْمَشْيِ حَتَّى زَالَ الْأَثَرُ إذَا تَلَتْ الرِّجْلُ الْأَرْضَ، وَقِيلَ: إنْ مَشَى بِهَا فَرْسَخَيْنِ، وَقِيلَ: مِيلًا وَإِنْ نَجُسَتْ وَمَشَى بِهِ فِي لِبَاسِهَا وَمَشَى بِهِ نَجَسًا، وَقِيلَ: تُطَهِّرُ الرِّجْلُ لِبَاسَهَا لَا الْعَكْسُ، وَقَالَ عَمْرُوسٌ: كُلٌّ يُطَهِّرُ الْآخَرَ، وَإِنْ عَرِقَتْ لَمْ يُنَقِّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ

٩٤٤ / ١١٬٧٠٢