شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٦

وَفِيمَا لَا يَنْشُفُ نَجَسًا إنْ وَصَلَهُ.

وَالزَّمَانُ وَالرِّيحُ وَالشَّمْسُ فِي الْأَرْضِ

----------------------

إلَّا إنْ مَشَى بَعْدَ يُبْسِ الْعَرَقِ وَلَمْ تَعْرَقْ بَعْدُ فَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ، وَإِنْ كَانَ التُّرَابُ يَدْخُلُهَا

وَيَخْرُجُ طَهُرَا وَإِنْ كَانَ فِي لِبَاسِ الرِّجْلِ رَقَائِعُ وَنَجُسَتْ لَمْ تَطْهُرْ بِالْمَشْيِ، وَقِيلَ: تَطْهُرُ وَلَا يَطْهُرُ لِبَاسُهَا إذَا كَانَ مِنْ صُوفٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ نَحْوِهِمَا.

(وَفِيمَا لَا يَنْشُفُ) لَا يَرْشِفُ (نَجَسًا إنْ وَصَلَهُ) كَحَدِيدٍ وَرَصَاصٍ وَلَوْ تَنَجَّسَ حَالَ الْحَرَارَةِ بِالنَّارِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ، وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْحَرَارَةَ تُزِيلُ الْبَلَلَ وَيُهَيِّجُهَا الْبَلَلُ فَتُدْفَعُ مِنْ دَاخِلٍ لِتَضَادِّهِمَا، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهَا تَرْشِفُهُ وَهُوَ عِنْدِي أَوْضَحُ وَمُشَاهَدٌ، فَيُحْمَى فَيُلْقَى فِي الْمَاءِ أَوْ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ حَتَّى يَصِلَ حَيْثُ وَصَلَ النَّجَسُ، وَفِي طَهَارَةِ الْعُودِ وَالْفَخَّارِ بِالْمَسْحِ قَوْلَانِ؛ وَإِنْ نَجُسَتْ يَدٌ أَوْ مَا تَعْمَلُ بِهِ وَتُمْسِكُهُ نَجُسَ الطَّاهِرُ مِنْهُمَا وَطَهُرَ النَّجَسُ، وَقِيلَ: نَجُسَا، وَقِيلَ: طَهُرَا، وَوَرَدَ الْمَسْحُ فِي ذَيْلِ الْمَرْأَةِ يَنْجُسُ بِالْمُرُورِ عَلَى نَجَسٍ، ثُمَّ يَطْهُرُ بِالتَّمَسُّحِ عَلَى الْمَوْضِعِ الطَّاهِرِ بَعْدُ، فَقِيلَ: هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَإِطْلَاقِهِ وَلَوْ ابْتَلَّ النَّجَسُ أَوْ الثَّوْبُ تَرْخِيصًا لَهَا خَارِجًا عَنْ الْأَصْلِ فَيَطْهُرُ إذَا فَنِيَ الْأَثَرُ، وَقِيلَ: مَعْنَى تَنَجُّسِهِ اتِّصَالُهُ بِنَجَسٍ يَابِسٍ مُتَعَلِّقٍ بِهِ، وَتَطَهُّرُهُ زَوَالُهُ عَنْهُ بِالْجَرِّ فِي الْأَرْضِ، وَكَذَا كُنْتُ أَقُولُ حَتَّى رَأَيْتُهُ قَوْلًا لِمَالِكٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَيْضًا، وَإِنْ قُلْتَ: مَا الْفَائِدَةُ عَلَى الثَّانِي؟ قُلْتُ: لَعَلَّ سَائِلَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَهَّمَتْ تَنَجُّسَهُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَسِ وَهُمَا يَابِسَانِ، أَوْ تَوَقَّعَتْ ذَلِكَ، أَوْ تَوَهَّمَتْ، أَوْ تَوَقَّعَتْ لُصُوقَ نَجَسٍ بِهِ وَخَفَاءَهُ عَنْهَا فَأُجِيبَتْ بِذَلِكَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ وَأَنَّهُ إنْ فَرَضَتْ لُصُوقَهُ فَافْرِضِي وُقُوعَهُ عَنْهُ، وَالثَّانِي مَشْهُورُ مَالِكٍ، وَالطَّهَارَةُ عَلَيْهِ لُغَوِيَّةٌ وَهِيَ النَّظَافَةُ.

(و) اطَّرَدَ (الزَّمَانُ وَالرِّيحُ وَالشَّمْسُ) وَيَكْفِي وَاحِدٌ، لَكِنَّ اجْتِمَاعَهَا أَسْرَعُ تَطْهِيرًا، وَلَا يُتَصَوَّرُ الرِّيحُ أَوْ الشَّمْسُ بِلَا زَمَانٍ (فِي الْأَرْضِ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

٩٤٥ / ١١٬٧٠٢