الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٥٠٩....................................
-----------------------------
قَبْلَهُ، وَإِنَّمَا قَالَ: تَغْسِلُهُ مَمْلُوكَةٌ تُشْتَرَى لَهُ إلَخْ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ذَكَرًا فَلَا تُغَسِّلُهُ النِّسَاءُ وَقَدْ يَكُونُ أُنْثَى فَلَا تُغَسِّلُهُ الرِّجَالُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ الَّتِي تُشْتَرَى لَهُ فَإِنَّهَا تُمَلَّكُ لَهُ فَتَغْسِلُهُ ثُمَّ هِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ أَمَةً فَالْأَمَةُ امْرَأَةٌ وَإِنْ
كَانَ ذَكَرًا فَأَمَةُ الرَّجُلِ تُبَاشِرُ مِنْهُ مَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا قُلْتُ: هَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهَا مُلِّكَتْ لَهُ تَمْلِيكًا بَعْدَ مَوْتِهِ وَكَأَنَّهُ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ وَإِلَّا فَالتَّسَرِّي غَيْرُ وَاقِعٍ فِي حَيَاتِهِ وَلَا يَصِحُّ بَعْدَ مَوْتِهِ فَبِأَيِّ وَجْهٍ تُبَاشِرُ عَوْرَتَهُ إنْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ ذَكَرًا.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ فِي حَيَاتِهِ أَوْ مَالٌ غَسَّلَتْهُ أَمَتُهُ أَوْ اُشْتُرِيَتْ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ لِبَعْضِ قَوْمِنَا كَذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَمَعْنَى لَا يُتَمَوَّلُ لَا تُجْعَلُ لَهُ مَالًا، بَلْ تُغَسِّلُهُ فَقَطْ فَهِيَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ مُشْكِلٌ آخَرُ مِثْلُهُ فَهَلْ يُغَسِّلُهُ الطَّاهِرُ، نَعَمْ عَلَى مَا يَقْتَضِي كَلَامُهُمْ، وَالتَّحْقِيقُ الْمَنْعُ لِأَنَّ غَايَتَهُ جَهْلُ حَالِهِ فَلَعَلَّهُ عِنْدَ اللَّهِ ذَكَرٌ وَالْآخَرُ أُنْثَى وَبِالْعَكْسِ فَكَيْفَ يُغَسِّلُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ أَوْ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ، وَهَذَا عَلَى إنَّ الْخُنْثَى الْمُشْكِلَ إمَّا ذَكَرٌ وَإِمَّا أُنْثَى، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ قِسْمٌ ثَالِثٌ فَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّهُ يُغَسَّلُ مِثْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُشْكِلُ فِي سِنِّ الطِّفْلِ الَّذِي تُغَسِّلُهُ النِّسَاءُ جَازَ غُسْلُهُنَّ لَهُ.
وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ: الْمُشْكِلُ إنْ زَنَى بِذَكَرِهِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَالْأُصْبُعِ، وَإِنْ زَنَى بِفَرْجِهِ فَقَالَ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ: يُتْرَكُ وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُ لِلشُّبْهَةِ، وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ﴾، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُحَدُّ، وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي جَيَّانَ مِنْ بِلَادِ أَنْدَلُسِ وَاخْتَلَفَ فِيهَا فُقَهَاؤُهَا فَصَدَرَتْ الْفَتْوَى بِإِسْقَاطِ الْحَدِّ، وَقَدْ وَلَدَ هَذَا الْخُنْثَى طِفْلَةً وَمَاتَ وَاعْتَرَفَ بِذَلِكَ كُلِّهِ