الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٥٢٢.................................
------------------------
وَكَانَ قَدْ كَاتَبَهُ أَوْ دَبَّرَهْ أَوْ عَجَّلَ الْعِتْقَ لَهُ أَوْ أَخَّرَهْ أَوْ كَانَ قَدْ أَعْتَقَ يَوْمًا عَنْهُ أَوْ قَدْ سَرَى ذَلِكَ مِنْ لَدُنْهُ وَالْمَحْكُومُ بِهِ أَنْ يُمَثِّلَ بِعَبْدِهِ بِقَطْعِ أُذُنِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنْ يُعْتِقَهُ، وَقِيلَ: هُوَ حُرٌّ بِالْمُثْلَةِ بِلَا احْتِيَاجٍ إلَى إعْتَاقِهِ.
وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ غَيْرِهِ فَوَلَاؤُهُ لِمَنْ أُعْتِقَ عَنْهُ لَا لِلْمُعْتِقِ عِنْدَ مَالِكٍ مُطْلَقًا، وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: إنْ أَعْتَقَهُ عَنْهُ بِإِذْنِهِ فَوَلَاؤُهُ لَهُ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلِمُعْتِقِهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ مُطْلَقًا إلَّا إنْ أَعْتَقَهُ عَنْهُ بِجُعْلٍ فَوَلَاؤُهُ لِمَنْ أُعْتِقَ عَنْهُ، وَمَنْ أَعْتَقَ عَنْ أَبِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عَبْدًا، فَإِنْ كَانَ مِنْ مَالِهِ فَالْوَلَاءُ لِأَبِيهِ أَوْ تَطَوَّعَ بِهِ عَنْهُ أَوْ عَنْ وَصِيَّتِهِ مِنْ مَالِهِ هُوَ فَوَلَاؤُهُ لَهُ وَلَا لِأَبِيهِ إنْ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ عَبْدٌ فَكَاتَبَهُ أَحَدُهُمَا وَأَعْتَقَهُ الْآخَرُ فَوَلَاؤُهُ عِنْدَ قَتَادَةَ لِمُعْتِقِهِ، وَعِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ لِمَكَاتِبِهِ قَالَ: لِأَنَّهُ شَرِيكُهُ، وَقِيلَ بِعَكْسِهِ، وَقَالَ شُرَيْحُ: إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ أَوْلَادٌ مِنْ حُرَّةٍ فَإِنَّهُ لَا يُجَرُّ وَلَاؤُهُمْ، وَبِهِ قَالَ الرَّبِيعُ، وَقِيلَ: يَجُرُّهُ، وَاحْتَجَّ مَالِكٌ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (سُئِلَ عَنْ الْعِتْقِ عَنْ الْمَيِّتِ: هَلْ يَنْفَعُهُ وَيُقْبَلُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ أَعْتِقُوا عَنْهُ).
وَمَعْنَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ: أَوْ قَدْ سَرَى ذَلِكَ مِنْ لَدُنْهُ أَنْ يَمْلِكَ الْإِنْسَانُ مَحْرَمَهُ كَابْنِهِ أَوْ يُعْتِقَ بَعْضَ عَبْدِهِ أَوْ مُشْتَرَكًا أَوْ بَعْضَهُ فَيَعْتِقَ كُلُّهُ وَلَهُ وَلَاؤُهُ فِي هَذَا كُلِّهِ، وَقِيلَ: لَا عِتْقَ فِي مِلْكِ الْمَحْرَمِ أَوْ عِتْقَ بَعْضِ الْعَبْدِ أَوْ الْمُشْتَرَكِ أَوْ بَعْضِهِ حَتَّى يَحْكُمَ؛ بِهِ الْحَاكِمُ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَأَجْدَرُ النَّاسِ بِهِ إلَخْ: