شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٣

وَجُوِّزَ فِي الْأَبْوَالِ الرَّطْبَةِ مُطْلَقًا، وَفِي كَالْمَاءِ النَّجَسِ، وَقِيلَ: الْمَطَرُ الْغَزِيرُ يُطَهِّرُ الثَّوْبَ وَالْجَسَدَ بِلَا عَرْكٍ.

وَالنُّطْفَةُ وَالْغَائِطُ وَالْقَيْءُ يَسْهُلُ غَسْلُهَا بَعْدَ يُبْسٍ وَتَقْشِيرٍ مِنْ ثَوْبٍ

----------------------------

فَيَكْثُرُ تَنَاوُلُهُ فَخُفِّفَ فِي تَطْهِيرِ بَوْلِهِ، وَأَنَّ بَوْلَهُ مِنْ الْمَاءِ وَالطِّينِ وَبَوْلَ الطِّفْلَةِ مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ لِخَلْقِ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ، وَإِنْ يَبِسَ بَوْلُ الرَّضِيعِ حُكَّ كَغَيْرِهِ.

(وَجُوِّزَ) النَّضْحُ (فِي الْأَبْوَالِ الرَّطْبَةِ مُطْلَقًا) مِنْ رَضِيعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بَالِغًا أَوْ مِنْ بَهِيمَةٍ لِأَمْرِهِ بِصَبِّ ذَنُوبِ مَاءٍ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَسْجِدِ بِلَا عَرْكٍ، وَيُبْحَثُ بِأَنَّ الصَّبَّ مُخَالِفٌ لِلنَّضْحِ لِأَنَّهُ يُصَبُّ الْمَاءُ فَيَجْتَمِعُ عَلَى الْبَوْلِ أَوْ مَوْضِعِهِ فَيُفْنِيهِ، (وَفِي) كُلِّ مَائِعٍ نَجَسٌ (كَالْمَاءِ النَّجَسِ) غَيْرِ النُّطْفَةِ وَنَحْوِهَا عَلَى مَا يَأْتِي قِيَاسًا عَلَى الْبَوْلِ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ وَعَلَيْهِ الدِّيوَانُ وَيُتَّجَهُ فِي الْقَوْلَيْنِ بِأَنْ يُقَالَ: كَيْفَ يُنْضَحُ بَوْلُ الصَّبِيَّةِ مَعَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿يُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ﴾ وَغَيْرُ الْمَائِعِ يَكْفِي إحْرَاقُهُ بِالنَّارِ؟ (وَقِيلَ الْمَطَرُ: الْغَزِيرُ) الْكَثِيرُ (يُطَهِّرُ الثَّوْبَ) مَلْبُوسًا أَوْ مَطْرُوحًا إلَّا إنْ وَجَدَ فِيهِ قَمْلًا مَيِّتًا فَإِنَّهُ يُنَجِّسُهُ وَلَوْ أَمْطَرَ عَلَيْهِ بِشِدَّةٍ، (وَالْجَسَدَ) وَغَيْرَهُمَا سَوَاءً رَطِبَ النَّجَسُ أَوْ يَبِسَ، وَكَذَا كُلُّ مَاءٍ اشْتَدَّ كَالْمَوْجِ وَالْمِيزَابِ (بِلَا عَرْكٍ) أَيْ حَكٍّ، وَيَكْفِي عِنْدَ مَالِكٍ الرَّشُّ بِالْيَدِ فِي غَسْلِ النَّجَسِ، وَعِنْدَ بَعْضٍ الرَّشُّ بِالْفَمِ، وَعِنْدَ الدَّاوُدِيِّ غَمْرُ الْمَحِلِّ بِالْمَاءِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الرَّشُّ مَعَ إيرَادِ الْمَاءِ عَلَى جَمِيعِ الْمَحِلِّ، وَفِي شَرْطِ الْمُغَالَبَةِ قَوْلَانِ عَنْهُ، وَاشْتَرَطَ جَرْيَ الْمَاءِ لِبَوْلِ الرَّضِيعِ مِثْلَنَا، وَقِيلَ النَّضْحُ طَهَارَةُ الْمَشْكُوكِ فِي نَجَسِهِ.

(وَالنُّطْفَةُ وَالْغَائِطُ وَالْقَيْءُ) يُمْكِنُ غَسْلُهَا وَلَوْ رَطْبَةً غَيْرَ مُقَشَّرَةٍ لَكِنْ يَصْعُبُ وَإِنَّمَا (يَسْهُلُ غَسْلُهَا بَعْدَ يُبْسٍ وَتَقْشِيرٍ مِنْ ثَوْبٍ)، وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْهُمَا، وَأُجِيزَ بِدُونِهِمَا بِشَرْطِ خَلْطِ التُّرَابِ، وَقِيلَ يَجُوزُ غَسْلُهَا بَعْدَ يُبْسٍ وَلَوْ بِلَا تَقْشِيرٍ، وَقِيلَ: يُخْلَطُ بِتُرَابٍ وَيُحَكُّ وَلَوْ قَبْلَ يُبْسٍ، ثُمَّ يُنَفَّضُ وَيُغْسَلُ، وَأَمَّا غَيْرُ الثَّوْبِ مِنْ

٩٥٢ / ١١٬٧٠٢